تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم جاء الأمر إلى عثمان- رضى الله عنه -، والمال في زمانه أكثر، فلم يزد أن جعل في مكان اللبن حجارة وقصَّة، وسقفه بالساج مكان الجريد، فلم يُقصر هو وعمر عن البلوغ في تشييده إلى أبلغ الغايات إلا عن علم منهما عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -بكراهة ذلك، وليقتدى بهما في الأخذ من الدنيا بالقصد والكفاية، والزهد فى معالي أمورها وإيثار البلغة منها. (1)

شبهة والجواب عليها:

قد يقال: أنَّ مثل هذه الزخارف والنقوش شأنها أن تحبِّب الناس في المساجد وترغبهم في الجلوس فيها ... ... قال الشوكاني: وَ هذه دَعْوَى فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ دَاعِيًا إلَى الْمَسْجِدِ وَمُرَغِّبًا إلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَنْ كَانَ غَرَضُهُ وَغَايَةُ قَصْدِهِ النَّظَرُ إلَى تِلْكَ النُّقُوشِ وَالزَّخْرَفَةِ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ غَرَضُهُ قَصْدُ الْمَسَاجِدِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ الَّتِي لَا تَكُونُ عِبَادَةً عَلَى الْحَقِيقَةِ إلَّا مَعَ خُشُوعٍ، وَإِلَّا كَانَتْ كَجِسْمٍ بِلَا رُوحٍ، فَلَيْسَتْ إلَّا شَاغِلَةً عَنْ ذَلِكَ كَمَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَنْبِجَانِيَّةِ الَّتِي بَعَثَ بِهَا إلَى أَبِي جَهْمٍ. وَكَمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَتْكِهِ لِلسُّتُورِ الَّتِي فِيهَا نُقُوشٌ. (2) ... فصل:

(1) قال الألباني: نحن لما كنا في دمشق رأينا المسجد الأموي كعبة الأوربيين والأمريكيين نساءً ورجالاً، لماذا؟ ليصلوا، ليهتدوا؟ لا، لم يكن شيء من هذا، وإنما يتفرجوا على الفسيفساء وعلى النقوش التى نقشت في زمن بني أمية، فالمساجد كما قال عمر رضي الله عنه لما جدَّد المسجد النبوي، قال للبَنَّاء: ... «أكِنَّ الناس من الحر والقر، ولا تحمِّر ولا تصفِّر».رضى الله عن عمر، لو جاء اليوم ورأى مسجد «الفيحاء» لرأى العجب العجاب، لرأى أنَّ خبر عبد الله بن عباس تحقق فعلاً ممَّا يدل على أنه تلقَّى ما قاله لفظاً من نبيه معنىً أو لفظاً، حيث جاء في سنن أبى داود بالسند القوى عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «ما أمرت بتشييد المساجد» ... أي: رفع بنيانها، كما قال في القرآن: ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ قال ابن عباس معقباً على الحديث: «لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى»،وزخرفة اليهود والنصارى قد دخلت مساجد المسلمين اليوم،،و دخول الزخارف إلى المساجد أغرق في الإنكار من دخول الصور إلى البيوت؛ ذلك لأننا اتخذنا المعصية عبادة وتقرباً إلى الله. ا. هـ وانظر الثمر المستطاب (1/ 465)

(2) وانظر نيل الأوطار (2/ 151)

المساجد بيوت الله -فتاوى وأحكام · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المساجد بيوت الله -فتاوى وأحكامص ١١٠