تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحن بحاجة أن نترك المنافسات على المراتب، والرئاسات مما هو من أعظم طمع الدنيا، لا تنافس أحداً على رئاسة، افتح له الطريق ليتقدم فيها، فإن ذلك يزري بالإنسان، أعني أن ينافس الآخرين على الرئاسات والوجاهات، والقبول عند الله تبارك وتعالى.

وأيضاً نحن بحاجة إلى الإفضال على الناس بالصنائع الجميلة في أموالنا، نعطي أصحاب الفضل والخير ممن يقدرون المعروف، ونعطي أناساً لكسر العين؛ لئلا تتحرك نفوسهم بالحسد، فأعطهم شيئاً من أجل أن تكسر هذه النفوس؛ لئلا تتأجج عليك وتتحرك نحوك، أحسن إليهم بالزيارة وبالكلام الطيب وبالإكرام بالمال.

من الناس من لو لم تستضفه حقد عليك، فاستضفه، فشر الناس من أحسن إليه اتقاء لشره، ومن الناس من يتألف نفوره بالإحسان.

عمر بن عبد العزيز لما أراد أن يصلح أعطاهم شيئاً من المال؛ من أجل أن يفطمهم عن شيء من الحرام، وما يغضب الله -عز وجل-، فهذه الأمور نحن بحاجة إلى أن ننتبه إليها.

سابعاً: أثر تحقيق المروءة:

إذا حققنا المروءة جمعنا جميع أبواب الخير، كما قيل: من سلك المروءة سبيلاً أصاب إلى كل خير دليلاً، وأن نتوقى المكاره، يحصل لنا توقي المكاره؛ لأننا نتوقى مصارع الدنيا بالتمسك بحبل المروءة، ولا شك أن المروءة إذا تخلى الإنسان عنها شمت به أعداؤه وانفرط حبل صبره، وتمرغ في الدنايا.

من فارق الصبر والمروءة أمكن من نفسه عدوه، نحن بالمروءة نحصل الظفر، ولهذا قيل: إذا طلب رجلان أمراً حصله أعلاهما مروءة.

وإذا الفتى جمع المروءة والتقى ... وحوى مع الأدب الحياء فقد كمل

المروءة تبعث صاحبها أو تحقق فيه أو تبعث على إجلاله وإعظامه ومهابته في نفوس الناس، ذو المروءة يكرم وإن كان معدماً، كالأسد يهاب وإن كان رابضاً، ومن لا مروءة له يهان وإن كان موسراً، كالكلب يهان وإن طوق وحلي بالذهب.

ثامناً: ما يهدم المروءة:

المروءة المروءة · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المروءة المروءةص ٢٨