ومنهم من ذهب الى أن المعرفة ممكنة وواقعة فعلاً : لأن حقائق الأشياء ثابتة ومعرفتها جائزة وممكنة ، ويسمون هؤلاء بأصحاب مذهب اليقين أو المذهب الوثوقي أو القطعي Dogmatism وهؤلاء انقسموا الى قسمين ، قسم أكد المعرفة الحسية فجعلوا كل معرفة أُخرى غير المعرفة الحسية وهماً وباطلاً ، وأبرز من مثل هذا الجانب الأبيقوريين (1) كما أكد المعرفة الحسية أيضاً التجريبيون الذين وثقوا بالتجربة القائمة على المعطيات الحسية سواء كانت التجربة ظاهرة أم باطنة ، ومثل هذا الاتجاه بيكون وهوبز وجون لوك (2) وكوندياك القسيس والفيلسوف الفرنسي الذي تأثر بجون لوك وكان زعيم الحسية في وطنه (3) وهناك من وثق بالعقل وإن المعارف التي تأتي عن طريق الفهم والتعقل هي المنبع الوحيد للمعرفة ومن العقليين ، ديكارت ، سبينوزا ، ليبنتز ، ولف وغيرهم (4) وبين المذهب الوثوقي والمذهب الشكي ظهر مذهب يتخذ موقفاً وسطاً بين الشك واليقين وهو مذهب الاحتمال Probabalism ، فيرى أنصار هذا المذهب أنه إذا لم يكن بوسع الإنسان أن يدرك حقائق يقينية فيمكنه أن يدرك هكذا حقائق بشيء من الاحتمال ، وهذا الاحتمال ممكن ويكفي في معظم الأحيان للحياة العملية ، وقد مثل هذا الاتجاه في الفلسفة القديمة شيشرون ، وتجدد في الربع الأول من القرن التاسع عشر على يد الفيلسوف الفرنسي كورنو 0 فضلاً عن ذلك فأن هنالك منهجاً في معرفة الحقائق التي لا تدرك بالحس ولا بالعقل وهي على الرغم من ذلك حقائق يقينية غير مكتسبة وتتعلق هذه
(1) عبدالرحمن بدوي ، خريف الفكر اليوناني ، وكالة المطبوعات ، الكويت ، دار القلم بيروت لبنان ، ط 5 ، 1979 ، ص52-53 0
(2) أ0 س – رابوبرت ، مبادئ الفلسفة ، ترجمة أحمد أمين ، ط 5 ، مطبعة لجنة التأليف والنشر ، القاهرة ، 1949 ، ص 234
(3) يوسف كرم ، تأريخ الفلسفة الحديثة ، ط 5 ، دار المعارف بمصر ، ص 184 0
(4) رابوبرت ، مبادئ الفلسفة ، ص 238 0