تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لها بالذات فهي الأصوات والنغمات حسب ، والتي للذائقة هي الطعوم حسب ، والتي للشامة هي الروائح حسب والتي لللامسه كما يرى الإخوان أشياء عدة0 فضلاً عن ذلك فإن من خصائص كل قوة من هذه القوى الخمس خاصية ليست للأُخرى 0 أما الخاصية التي تعمها فهي أن هذه القوى لا تخطأ في مدركاتها ، إذا تمت شرائطها ولم يعرض لها عائق ، وخاصية أُخرى أنها لا تدرك كل واحدةٍ منها محسوسات أخواتها التي لها بالذات (1) 0

ومثلما ذكرنا الشروط التي تعصم مراعاتها الحاسة من الخطأ أجد من المناسب أن أذكر الأسباب التي تجعل إدراك هذه القوى لمحسوساتها إدراكاً خاطئاً 0

ثالثاً- الخطأ في إدراك المحسوسات

يمكن أن ننظر لهذا الموضوع من جانبين ، الجانب الأول هو خطأ إدراك الحواس نفسها والثاني الخطأ الناتج من حكم القوة المفكرة على المحسوسات 0 وعن خطأ إدراك الحواس نأخذ الباصرة ، فالبصر اعتبره إخوان الصفاء أشرف الحواس وأشدها تحقيقاً لمدركاته إلا أنه على الرغم من شرفه وتحقيقه لمدركاته فإنه كثير الزلل والسبب في كونه كثير الزلل هو إن الإنسان ربما يرى شيئاً صغيراً فيحسبه كبيراً أو بالعكس وربما يرى القريب بعيداً أو بالعكس ، كما يرى الدرهم في قعر بركة صافية الماء قريباً وكبيراً 0 كما أنه يرى في ما وراء البخار الرطب الشيء أعظم مما هو ، وربما يرى الشيء المتحرك ساكناً والساكن متحركاً ، كما يرى من يكون في الزورق إذا نظر الى الشطوط ، فإنه يرى الأشخاص الساكنة متحركة ويرى نفسه ومن معه ساكناً (2)

(1) المصدر نفسه ، ص 411 0 كذلك ينظر ، د0 عبداللطيف محمد العبد ، الإنسان في فكر إخوان الصفاء ، مكتبة الأنجلو المصرية ، ص 170 0

(2)

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 410 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٨