7- الزهاد والعباد في المساجد ، والرهبان والقوام في الهياكل ، والخطباء على المنابر الواعظون للناس والمحذرون لهم من ترك استعمال أحكام الناموس الذامون أمور الدنيا ، المحذرون للناس من الاغترار بأمانيها ، المزهدون للمنهمكين في الشهوات ، المذكرون أمر المعاد وأحوال القيامة للغافلين عنها المشوقون الى نعيم الآخرة ، المقرون بها 0 كل ذلك كيلا يجهل أمر المعاد ولا ينسى ذكر الآخرة ، والاستعداد للرحلة إليها ، إذ كان هذا هو الغرض الأقصى والغاية والمطلب من وضع الرياضيات الفلسفية0 أما عن الأخلاق والخصال والشروط اللازم توافرها فيهم ، فأول هذه الخصال التي تعد أساس الدين كما يقول الإخوان وملاك الأمر ، القناعة باليسير من حطام الدنيا والرضى بالقليل من متاعها ولذاتها وصيانة النفس عن الانهماك في شهواتها ولذاتها وترك طلب المنزلة والجلالة والكرامة وقلة الحرص في طلب الحاجات فيها ، والاشتغال بطلب العلم ، والعبادة بالصوم والصلاة مع أبناء الجنس ، وترك الاختلاط
مع الراغبين فيها من أبنائها والتفرد في الخلوات وكثرة ذكر الموت وفناء نعيم الدنيا وزوال ملكها ، ومن الخصال اللازم توافرها في الزهاد والعباد أيضاً الاعتبار بعد النظر الى آثار القرون الماضية والدور الخربة والمنازل الدارسة للأمم الخالية ، فضلاً عن النظر في كتب الحكماء وأخبار سَير الملوك الماضية والتفكر في الأمثال المضروبة على ألسنة الحكماء ، ذوي التجربة في وصفهم الدنيا واعتبارهم تصاريف الزمان ونوائب الحدثان والتيقن بأمر المعاد وشدة الاشتياق الى نعيم الآخرة ، دار القرار مع الأبرار من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين (1) 0
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 327 0