النبات طبقاً لقول إخوان الصفاء له علاقة بالجواهر المعدنية ، وذلك لأن آخر مرتبة الجواهر المعدنية متصلة بأول مرتبة الجواهر النباتية (1) فضلاً عن ذلك فإن آخر مرتبة النبات متصلة بأول مرتبة الحيوانية وآخر مرتبة الحيوانية متصلة بأول مرتبة الإنسانية ، وآخر مرتبة الإنسانية متصلة بأول مرتبة الملائكة الذين هم سكان السماوات وقانطوا الأفلاك الذين خلقهم الله تبارك وتعالى ، لعمارة عالمه مطيعين في طاعته لا يعصونه فيما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (2) أما عن تعريف النبات ، فهو كل جسم يخرج من الأرض ويتغذى وينمو ، فمنه أشجار تُغرس قضبانها أو عروقها ومن النبات ما يُزرع عن طريق بذر حبوبه أو بذوره أو قضبانه ، ومن النبات ما يكون من أجزاء تتكون من أجزاء الأركان إذا اختلطت وامتزجت كالكلأ والحشائش ، ومن هذه الأجناس الثلاثة التي ذُكرت آنفاً يتنوع كل واحدٍ منها أنواعاً كثيرةً من جهاتٍ عدة وصفاتٍ مختلفةٍ (3) فالنباتات تختلف من جهة الأماكن (4) كما تختلف من جهة الأزمان (5) وتختلف في طباعها أيضاً من حيث الطعوم والألوان والروائح ، وسبب اختلاف الطبائع هذه يعود لكونها غذاءً للحيوان ولما كانت الحيوانات مختلفة الطباع ، جعل كل نوع من النبات غذاءً لنوع من الحيوان ودواء لداء يعرض لها 0 أما عن العلل الأربعة للنبات ، فالعلة الهيولانية له هي الأركان الأربعة ، والعلة الفاعلية هي قوى النفس الكلية ، والعلة التمامية هي لكون النبات غذاءً للحيوان ومنافعٌ له ، أما العلة الصورية فهي كما يقول الإخوان ، أسبابٌ فلكيةٌ يطول شرحها (6) 0 وما دمنا بصدد الحديث عن العلل ، إذ بينوا أن العلة التمامية للنبات هي أن يكون غذاءً للحيوانات ،
(1) المصدر نفسه ، ص 150 0
(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 2 ، ص 151 0
(3) المصدر نفسه ، ص 158 0
(4) ينظر المصدر نفسه ، ص 160 0
(5) ينظر المصدر نفسه ، ص 161 0
(6) المصدر نفسه ، ص 158 0