أما عن الأفكار الأفلاطونية وأثرها في إخوان الصفاء ، فالإخوان في صدد حديثهم عن الموضوع نفسه أي بقاء النفس بعد فناء الجسد إذ قالوا ( ومما يدل على أن أفلاطون حكيم اليونان كان يرى هذا الرأي ويعتقده ، قوله في بعض حكمته ( لو لم يكن لنا معاد نرجو فيه الخير ، لكانت الدنيا فرصة الأشرار ... ) ) (1) وفي الوقت الذي أكد فيه أفلاطون مسألة عشق الخير لذاته نجد الإخوان يقولون ( وقد قالت الحكماء الفلاسفة بأن كل شيء يُراد فهو من أجل الخير ، والخير يُراد من أجل ذاته ، والخير المحض السعادة والسعادة تُراد لنفسها لا لشيء آخر) (2) كذلك نجدهم يشتركون مع أفلاطون في مسألة أن النفس جوهرة سماوية وعالمها عالم روحاني وأن النفس هي المدبرة للجسد وهي خالدة ، وأنها متى ما استيقظت من نوم الغفلة ورقدة الجهالة وأبصرت ذاتها فأنها سوف تشتاق الى عالمها الروحاني وعندها تزهد بالجسد وتتمنى الموت (3) وأفلاطون قسم قوى النفس الى ثلاث ، الشهوانية ، والغضبية ، والناطقة ، وأن هذه الأسماء تقع على نفسٍ واحدةٍ حسب أفعالها المختلفة وذلك أنها إذا فعلت في الجسم الغذاء والنمو سُميت نباتية شهوانية ، وإذا فعلت الحس والحركة سُميت حيوانية غضبية وإذا فعلت النطق والتمييز والروية والفكر سُميت ناطقة (4) ونجد الإخوان يقسمون قوى النفس الى نباتية شهوانية وحيوانية غضبية وعاقلة ناطقة وأضافوا أفعالاً منسوبة منها الى العاقلة الحكمية ، ومنها ما هي
(1) المصدر والصفحة نفسهما 0
(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 317 0 يُنظر د0 ناجي التكريتي ، الفلسفة الأخلاقية ، الأفلاطونية وأثرها على مفكري الإسلام ، ص 372 0
(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج4 ، ص 184 – 185 0 يُنظر الفلسفة الأخلاقية الأفلاطونية وأثرها على مفكري الإسلام ، ص 373 – 374 0
(4) د0 ناجي التكريتي ، الفلسفة الأخلاقية الأفلاطونية وأثرها على مفكري الإسلام ، ص 374 0