تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما عن الأفكار اليهودية في فكر الإخوان فأننا نجد ترديد إخوان الصفاء لبعض أفكار اليهود ولا سيما التي تتعلق بخلق آدم عليه السلام ، فقد خصصوا فصلاً عن كيفية خلق آدم كما وجد في بعض كتب بني إسرائيل ، إذ ورد أن الله ، رّكب جسد آدم من رطب ويابس وحار وبارد فقد خلقه من تراب وماء ونفخ فيه نفساً وروحاً 0 وبالنفس جعله يسمع ويُبصر ويشم ويذوق ويلمس ويحس ويأكل ويشرب وينام ، ومن النفس تكون الحدة والشهوة واللعب واللهو ... الخ من الأفعال 0 وبالروح يعقل ويفهم ويدري ويتعلم ويستحي ويحلم ، ومن الروح يكون حلمه ووقاره وعفافه وحياؤه وبهاؤه وفهمه وتكرمه ... الخ من الصفات الحميدة 0 وجعل الله تعالى قوام جسد آدم ، يقوم على أربع ملاك ولا تقوم واحدة منهن إلا بالأُخرى ، وهي المُرة السوداء ، والمُرة الصفراء ، والدم ، والبلغم ، ثم أسكن بعضها في بعضٍ فجعل مسكن اليبوسة في المُرة السوداء والحرارة في المُرة الصفراء والرطوبة في الدم والبرودة في البلغم ونسبة كل واحدة في الجسم ربعاً فإن زادت أو نقصت أصاب الجسد السُقم 0 وذكروا أن الله تعالى علم آدم كيفية زيادة الناقص وإنقاص الزائد كي يحافظ على صحة الجسم وأن الله تبارك وتعالى جعل هذه الأشياء ، تنطبق على كل بني آدم ، وهذه الأخلاط التي رُكب منها الجسد أصبحت فطراً وأصولاً تُبنى عليها أخلاق بني آدم وبها توصف ، فمن التراب العزم ومن الماء اللين ومن الحرارة الحدة ومن البرودة الأناة 0 فأن مالت به اليبوسة وأفرطت ، كانت عزمته قساوة وفضاضة ، وإن مالت به الرطوبة ، كان لينه توانياً ومهانة ، وأن مالت به الحرارة كانت حدته طيشاً وسفاهة ، وإن مالت به البرودة كانت أناته ريثاً وبلاده ، وإن اعتدلت وكنَّ سواءً ، اعتدلت أخلاقه واستقام أمره 0 وتكلموا بعد ذلك عن كيفية معالجة الإنسان إذا غلبت عليه أحد هذه الأخلاق ( أخلاق النفس ) وأن علاجها يكون بمقابلتها بأخلاق الروح كمقابلة الحدة بالحلم ،

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١١٠