أن هذه النصوص خير شاهد على صحة ما قلنا من أنهم يضعون عاذيمون واليزدان وأهرمن وأفلاطون الى جانب الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام 0 ولنعد الآن الى أثر أفكار الفرس على الإخوان ، إذ يظهر ذلك من خلال حديثهم عن الحدود ومعرفة ما تدل عليه هذه الحدود (1) فضلاً عن ذلك نجدهم يستشهدون في رسائلهم بأبيات شعر فارسية (2) ونراهم أيضاً يستشهدون بقول حكيم الفرس بزرجمهر ، عندما تفكر في الأُمور الغيبية وحاول الكشف عن الأُمور الجزئية المُشكلة ، مثلاً لماذا فلان فقير وفلان غني ، ولماذا تقع المصائب على الأخيار ، ولماذا ييُسر الله تعالى أُمور الأشرار ... الخ من المسائل المُشكلة 0 فأدرك هذا الحكيم أن من يحاول معرفة هذه المسائل من دون أن يهذب أخلاقه وقبل أن ينظر في العلوم والآداب والرياضيات ويبحث عن هذه المسائل التي أُشكلت حتى على الحُذاق في الفلسفة والعلوم ، فعرف ، من يحاول ذلك سوف يقع في شكوك وحيرة عن عدالة الله تعالى ، فقال هذا الحكيم احتجاجاً على نفسه لعدم معرفة عللها وقد تبين له عدالة الله وأنه حكيمٌ عدلٌ ، فقال ( إن مصائب العباد إذاً لعللٍ لا يعرفها ) (3) فضلاً عن ذلك فأننا نجد في حديث إخوان الصفاء عن أثر الاعتقاد بالأخلاق وكيف تُبنى أخلاق الإنسان على أساس اعتقاده نجدهم يفضلون دين المجوس على دين اليهود (4) 0 أما عن أثر أفكار الهنود على إخوان الصفاء فيظهر هذا الأثر من خلال حديثهم عن كلام حكماء الهند عن البروج وما تدل عليه من الحدود حيث جعلوا فصلاً عن هذا الموضوع في رسائلهم (5)
(1) المصدر نفسه ، ص 346 ، 349 0
(2) يُنظر رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 350 – 351 0
(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 507 – 508 0
(4) حول تفضيل الإخوان دين المجوس على دين اليهود ، يُنظر القصة المذكورة في الجزء الأول من رسائلهم ، ص 308 – 310 0
(5) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 350 – 351 0