تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الشَّاطِبِيُّ –رَحِمَهُ اللهُ-: الْمَصَالِحُ الْمُجتَلَبَةُ شَرعاً، وَالْمَفَاسِدُ الْمُستَدفَعَةُ إِنَّما تُعتَبَرُ مِنْ حَيْثُ تُقَامُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لِلْحَيَاةِ الأُخْرَى، لاَ مِنْ حَيْثُ أَهْوَاءُ النُّفُوسِ فِي جَلْبِ مَصَالِحِهَا العَادِيَّةِ، أَوْ دَرءِ مَفَاسِدِهَا العَادِيَّةِ.

[الموافقات للشاطبي 2/27].

وهنا يأتي السؤالُ المقصودُ: هل ((قيادةُ المرأةِ للسيارةِ)) مما يعين على أمور الآخرة، أم أنّه لأمور الدنيا التي لا تعين على أمور الآخرة، أو تضرّ بالآخرة؟ وهل تضرّ بالدنيا؟

فإن كانت قيادة المرأة للسيارة لا تعين على أمور الآخرة، فلا يلتفت إلى مصالحها، وإن كانت تضرّ بالآخرة، أو تضرّ بالدنيا، فيمنع منها للضرر المترتب عليها.

ثم الجواب يظهر من مفاسدِ قيادةِ المرأةِ للسيارةِ الآتية:

1- المفسدةُ الأولى: أمر الله تعالى المرأة أن تقرَّ في بيتها، وأن يكون قرارها في بيتها هو الأصل، وأن لا تخرج منه إلا لحاجة، كما في قوله تعالى ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ .

[سورة الأحزاب، الآية 33].

فَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى لِلنِّسَاءِ بِالقَرَارِ فِي البُيُوتِ وَعَدَمِ الْخُرُوجِ مِنْهَا إِلاَّ لِحَاجَة.

قَالَ القُرطُبِيُّ –رَحِمَهُ اللهُ-: الشَّرِيْعَةُ طَافِحَةٌ بِلُزُومِ النِّسَاءِ بُيُوتِهِنَّ، وَالانْكِفَافِ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْهَا إِلاَّ لِضَرُورَةٍ.

وَمَعلُومٌ أَنَّ ((قيادةَ المرأةِ للسيارةِ)) تَسْتَلزِمُ البُرُوزَ لِلنَّاسِ، وَالاخْتِلاَطَ وَالْخُلوَةَ بِالأَجَانِبِ، وَالسَّفَرَ الَّذِي لاَ يَحتَمِلُ التَّقَيُّدَ بِالْمَحرَمِ، وَإِهْمَالَ حَقِّ الزَّوجِ وَالأَبْنَاءِ وَالبَيْتِ، فهذه أوَّلُ المفاسدِ.

الْمَرأَةُ وَالقِيَادَةُ · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الْمَرأَةُ وَالقِيَادَةُص ٩