2-المفسدةُ الثانيةُ: نَزْعُ حَيَاءِ الْمَرأَةِ الَّذِي يَمْنَعُهَا الوُقُوعَ فِي الفَوَاحِشِ كَمَا يَمْنَعُ الإِيْمَانُ الْمَرأَةَ مِنْهَا.
قَالَ الرَّاغِبُ: الْحَيَاءُ: اِنْقِبَاضُ النَّفْسِ عَنْ الْقَبِيحِ, وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ الإِنْسَانِ لِيَرْتَدِعَ عَنْ اِرْتِكَابِ كُلِّ مَا يَشْتَهِي فَلاَ يَكُونَ كَالْبَهِيمَةِ.. وَلاَ يَكُونُ الْمُسْتَحِي فَاسِقاً.
وَقَالَ بَعضُ العُلَمَاءِ: الْحَيَاءُ: اِنْقِبَاضُ النَّفْسِ خَوْفَ الذَّمِ بِنِسْبَةِ الشَّرِّ إِلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الشَّرُّ مُحَرَّماً كَانَ الْحَيَاءُ وَاجِباً، وَإِنْ كَانَ الشَّرُّ مَكْرُوهاً كَانَ الْحَيَاءُ مُسْتَحَباً.
لِذَلِكَ جَاءَ فِي الصَّحِيْحَيْنِ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : ((الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ)).
[متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب الأدب/باب الحياء، ومسلم: كتاب الإيمان/باب بيان عدد شعب الإيمان].
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ الْمَعَاصِيَ مَذَلَّةً, فَتَرَكْتُهَا مُرُوءَةً, فَصَارَتْ دِيَانَة.
وَفِي الصَّحِيْحَيْنِ: قَالَ رَسُولُ الْهُدَى - صلى الله عليه وسلم - : ((الْحَيَاءَ مِنَ الإِيْمَانِ)).
[متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب الإيمان/باب الحياء من الإيمان، ومسلم: كتاب الإيمان/باب بيان عدد شعب الإيمان].
فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْحَيَاءَ إِيْمَاناً؛ لأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي مَنْعِ الإِنْسَانِ مِنْ اقْتِحَامِ الْمَعَاصِي.
وَفِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ: قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ.
[