لقد كانت المرأة في العصور الجاهلية القديمة تعد من سقط المتاع ، بل هي من الميراث ، فلا ميراث لها عند أولئك الكفرة الفجرة ، أولئك الجهلة الظلمة ، إلى أن جاء النور المحمدي الشريف من لدن رب العزة والجلال ، فرفعت المرأة رأسها ، وأشرفت على الناس أجمعين ، شامخة أبية ، فقد أنصفها الدين الإسلامي وجعلها مساوية للرجل ، إلا فيما فضل الشارع الرجل عن المرأة ، كالقوامة ، وجعل الطلاق بيد الرجل ، وجعل شهادة رجل واحد بشهادة امرأتين ، ودية المرأة نصف دية الرجل ، وهكذا نرى أن الإسلام حفظ للمرأة مكانتها ، وصان عرضها وعفافها ، فأعطيت جميع الحقوق ، ومن ذلك الميراث ، قال تعالى : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " ، فالمرأة في الميراث تأخذ نصف ميراث الرجل ، لأن الرجل هو المسؤول عن الإنفاق ، وهو المكلف بجلب المهر للمرأة ، أما المرأة فلا نفقة عليها للزوج ، ولا مهر عليها ، لذا كان نصيبها من الميراث نصف ما للرجل ، وهذه حكمة عظيمة بالغة من لدن حكيم خبير ، والمصيبة العظمى ، والطامة التي لا مثيل لها عندما نجد بعض المسلمين ممن ينتسبون إلى هذا الدين ، وهم يغالطون أنفسهم ببعدهم عن خالقهم ، وتركهم لسنة نبيهم ، وذلك بهضم حقوق المرأة في الميراث ، وعدم إعطائها أياً من حقوقها جهلاً بحقوق المرأة التي حفظها الإسلام ، وتساهلاً بأوامر الدين ، التي أمر بها الشارع الكريم ، فالمرأة لها من الميراث ما قضى به الشارع الكريم ، فإما أن تكون بنتاً ، أو أماً أو أختاً أو زوجة أو غير ذلك ، فلكل واحدة نصيبها من الميراث وفق الشرع المطهر ، ويحرم هضم حقوق المرأة من الميراث ، أو كتابة الوصية للذكور دون الإناث ، ويحرم إعطاء البنات جزءاً من أرض ، وتخصيص الذكور بالأجزاء الكبيرة من الميراث ، ولا ينبغي إشراك بعض البنات مع بعض إخوانهن لما في ذلك من ظلم وهضم لحقوقهن ، بل الصواب في ذلك أنه لا وصية لوارث ، كما صح الخبر عن النبي
المرأة والحقوق المهضومة · الصفحة ٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المرأة والحقوق المهضومةص ٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي