تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد تلك الويلات ، وإثر تلك النقمات التي كانت تعيشها المرأة ، جاء الإسلام وأشرق نوره في جميع أصقاع المعمورة ، فأعلن مكانة المرأة ، ورفع قدرها ، وأعظم من شأنها ، فأخذت كامل حقوقها ، ومن أعظم ذلك الصداق وهو المهر ، فالمهر ملك لها وحدها تقديراً لها ، ورمزاً لتكريمها ، ووسيلة لإسعادها ، لها في مهرها حرية التصرف بضوابطه الشرعية ، فهو ملك لها ، وليس لأحد من أوليائها أن يشاركها فيه ، ومن فعل غير ذلك ، فأخذ من مهرها ولو شيئاً يسيراً بغير إذنها ورضاها ، فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الظلم والتعسف ، وأكل الأموال بالباطل ، قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً * ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة " [ رواه البخاري ] . وما أخذ بسيف الحياء فهو حرام . فاتقوا الله أيها الأولياء في بناتكم ومن ولاكم الله أمرهن ، أحسنوا إليهن ، وأكرموهن ، وأعطوهن مهورهن ، فهذا هو الشرع المطهر ، والبنت على كل حال لن تنسى تربية والديها ، ولن تهمل تعبهما ونصبهما ، ولن تغفل تعليمها والإنفاق عليها ، فقد أوصى الله بالوالدين أيما وصية ، فقال تعالى : " وبالوالدين إحساناً " .

المرأة والحقوق المهضومة · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة والحقوق المهضومةص ٢