والجواب على ذلك : نعم لك الحق أن تأخذ من ما لها ما يكفيك إن كنت محتاجاً إليه ، وثق تماماً أنها لن ترد عنك شيئاً فالبنت تحمل بين جنباتها قلباً جياشاً ، وعواطف وأحاسيس كلها رحمة وعطفاً وشفقة ورقة ، وحباً لوالديها خاصة ، فلا تكاد تسمع لها صوتاً ولا همساً ، كل ذلك خجلاً وأدباً ، وحياءً وحباً ، فانتبه أيها الوالد ! فهناك أمر مهم قد تغفل عنه ألا وهو أنك حرمتها الزواج من أجل أن تأكل مالها وتجتاحه ، وهذا هو الحرام ، فإن كنت من هذا الصنف من الآباء ، الذين لا هم لهم في الدنيا إلا جمع المال ، فاعلم أنه لن يملأ فاك إلا التراب ، فلو كان لك واد من ذهب لتمنيت واد آخر ، ولن يرضيك إلا التراب ، فأنت أخذت مالها بطريقة غير شرعية ، بل بطريقة أقرب إلى اللصوصية والغصب والإكراه ، وكل ذلك حرام ، وقد تستخدم معها الكلام الطيب فترات حتى تملك ما تريد من مالها بالحياء ، وهذا حرام أيضاً ، فما أخذ بسيف الحياء فهو حرام .
خيانة الأمانة :
أيها الأب ! أنت منعتها من أهم حقوقها عليك ، وهو أن ترعاها حتى تكبر ثم تزوجها من الخاطب الكفء ، وقد منعتها من ذلك بحجج واهية كاذبة ، من أجل غاية دنيئة حقيرة ، ومن أجل متاع زائل من أمتعة الدنيا الفانية ، وقد تدعو ليل نهار وتراه لا يستجاب لك ، أتدري لماذا ؟
لأن من موانع إجابة الدعاء أكل المال الحرام ، وأنت فعلت ذلك ، بأكلك لمال ابنتك المسكينة بغير وجه حق ، فالنبي صلى الله عليه وسلم ، [ ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء ، يارب ، يارب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك ] ( رواه مسلم ) .