انه الإقرار والتشريع بخروج المرآة للجهاد والاستشهاد ، ولو بركوب أخطار لبحر،
فهن يخرجن مع المقاتلين يسبقن ويتعاهدن الجرحى ويمن المقاتلين ، فإذا دعت
الحاجة شاركن في القتال دون تردد ، والأمثلة التي ذكرناها فيها ابلغ دلالة علي ذلك،
ولا تحتاج إلي تفسير.
********************
رفيدة الأسلمية
أول طبيبة ميدانية
ذكر ابن سعد في الطبقات أنه لما أصيب سعد بن معاذ رضي الله عنه يوم الخندق ،
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اجعلوه في المسجد ، حتى أعوده من قريب " .
خيمة الخير :
لقد ارتبط اسمها بخيمتها ، مع كل غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه و سلم ، وظهرت خيمة
رفيدة على مسرح الأحداث بدءا من يوم أحد ، تستضيف الجرحى ، تضمد
جراحاتهم ، وتسعفهم ، وتسهر على راحتهم ، وتواسيهم .
تميز وتفرد :
كانت رضي الله عنه قارئه كاتبة ، قد استهوتها حرفة التمريض ،ومهنة التطبيب
والمداواة ، وتفوقت في ذلك حتى اشتهر عنها ، وعرفت بين الناس قاطبة .
أضف إلي ذلك أنها كانت صاحبة ثروة واسعة ، ومال جزيل ، مع كرم وسخاء
وعطاء غير محدود .
أول ظهور:
ولما عاد المسلمون من بدر منتصرين ، وماجت المدينة بالفرحة ،كان بين العائدين
بعض الجراحي ، فمنهعم من عالجه أهله في داره ، ومنهم من لم يكن له مال ،ولا
سكن،ولا أهل. في تلك الأثناء تطوعت رفيدة ـ رضي الله عنها ـ لخدمة هؤلاء
،بإسعافهم وتضميد جراحهم ، ومداوتهم ، وتقديم الغذاء والدواء ،فنصبت في المسجد خيمة ،حيث تجمعهم ، وحملت معها أدواتها وعقاقيرها ، وعكفت على علاجهم أياما ،حتى برئوا واندملت جراحهم ، وعادت أليهم عافيتهم .
مستشفى المدينة :
وأوضحت خيمة رفيدة علما ، لقد كانت هذه الخيمة في ناحية من مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم أشبه بالمستشفى ،فيه الأسرة،والعقاقير والأدوية، والأربطة والضمادات،وأدوات
الجراحة والإسعافات،ويعاونها في عملها بعض نساء الصحابة من المتطوعات ـ
رضي الله عنهن ـ .