تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أبي بردة قال : وَجِعَ أبو موسى ، فغُشِيَ عليه ، ورأسه في حجر امرأة من أهله ، فأقبلَتْ تصيح بِرَنَّةٍ (1) ، فلم يستطع أن يَرُدَّ عليها شيئاً ، فلما أفاق قال : أنا بريء ممن برىء منه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، إنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بريءٌ من الصالقة والحالقة و الشاقَّة (2) .

وحين أغمي على عبدالله بن رواحة رضي الله عنه جعلت أخته تبكي عليه وتقول : واجبلاه ، وكذا وكذا ، تعدِّدُ عليه . فقال حين أفاق : ما قلتِ شيئاً إلا قيل لي : أنتَ كذلك ؟! (3) .

ويؤكد هذا المعنى ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( ما مِن ميتٍ يموتُ ، فيقوم باكيهم ، فيقول : واجبلاهُ ، واسيداه )) أو نحو ذلك إلا وُكِّلَ به ملكان يَلْهزانه (4) : أهكذا كنتَ ؟! (5) استنكاراً لما قيل ، ومنعاً له .

وقد توعَّد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ النائحة والتي تستأجر لهذا الغرض ـ إذا ماتت وهي على هذا الامر ـ بالعذاب الشديد يوم القيامة فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( النائحة إذا لم تَتُبْ قبل موتها تُقام يوم القيامة وعليها سربال من قَطِران ، ودِرع من جرب )) (6) .

(1) الرنّة : الصيحة . الصالقة : التي ترفع صوتها بالنياحة والندب .

(2) رواه البخاري يرقم ( 1296 ) ، ومسلم برقم ( 104 ) .

(3) رواه البخاري برقم ( 4268 ) .

(4) يلهزانه : يدفعانه بجُمع اليد في الصدر غضباً واستنكاراً .

(5) رواه الترمذي برقم ( 1003 ) ، وابن ماجه برقم ( 1594 ) ، وانظر : المشكاة برقم ( 1746 ) .

(6) السربال : القميص . القطران : الزفت . الدرع : زرد الحديد يلبسه المحارب ، لكن هنا درع من الجرب .

المرأة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلمص ٩١