يقول بريدة رضي الله عنه ـ راوي الحديث ـ : ثم التفت إلينا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : (( ما ظنُّكم ؟ )) (1) أي لا تتعجبوا من هذا العقاب الشديد لمن يعتدي على حرمات المسلمين فالأمر خطير ، ومن حارب في سبيل الله مدافعاً عن دينه دافع الله عنه ، وخذل من خانه .
وكما حضّ الإسلام على طهارة الحرائر حثَّ على متابعة الإماء ـ لأنهن جزء من الأسرة والمجتمع ـ وحض على تقويمهن ومعاقبتهن إن وقعن في الزنا مرّة ، ومرّتين ، فإن تُبنَ ورجعن إلى العفّة فهذا لبُّ ما يريده الدين الطاهر ، وإلا فالتخلُّص منهنّ أَولى . . قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إذا زنت الأَمَةُ ، فَتَبَيَّن زناها فليجلدها الحدَّ (2) ، ولا يثرِّبْ (3) عليها ، ثم إن زنت الثانية فليجلدها الحدَّ ، ولا يُثَرِّبْ عليها ، ثم إن زنت الثالثة فليبعها (4) ولو بحبل من شعره )) (5) ، ويزهد الإنسان بثمنها للتخلص منها ، فبقاؤها في الأسرة أشدُّ خسارة من بيعها بثمن بخسٍ ، ودرهم وقاية خير من قنطار علاج .
(1) رواه مسلم برقم ( 1897 ) ، واحمد برقم ( 22468 ، 22495 ) ، وأبو داود برقم ( 2496 ) ، والنسائي برقم ( 3189 ، 3191 ) .
(2) الأمةُ : الرقيقة ، مُلك اليمين ، والحد : خمسون سوطاً ـ نصف ما على الأحرار من العقوبة ـ
(3) التثريب : التوبيخ .
(4) يبيعها مع بيان عيبها للمشتري ، وفي الحديث مفارقة أرباب المعاصي ، وترك مخالطتهم لضررهم .
(5) رواه البخاري برقم ( 2152 ، 2154 ، 2233 ) ، ومسلم برقم ( 1703 ) ، وأحمد برقم ( 8669 ، 10033 ) وغيرهم .