والصحابي هو أبو حكيم يريد أن يكون من أهل الله الذين يبغون ثوابه ويخافون عقابه ، فلما قال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المرة الأولى : (( أمك )) وهي كلمة واحدة معبرة عن إرضاء الأم الكريمة ذات الفضل العظيم الذي لا يدانيه فضل ، فالجنة تحت أقدامها ، سأله عن الشخص الثاني في حياة الإنسان ، فكرّر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لفظ : (( أمك )) فعرف أبو حكيم أنَّ فضلها كبير لا يدانيه فضل مهما علا وسما .
ورغب أبو حكيم أن يعرف الثالث في الفضل بعد مرتبة الأم أولاً وثانياً اللتين خصَّصهما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للأم الحبيبة ، فكرّر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لفظ (( أمك )) يا الله ، إنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينبئ عن عظيم فضل الأم ، فهي نبع الحنان ، ونهر الرحمة ، وسحائب الغفران . إرضاؤها خطير ، وإكرامها واجب كبير . . ثم مَنْ يا رسول الله بعد الأم أولاً وثانياً وثالثاً بعد باب الجنّة ، ومفتاح الخيرات ! فيأتيه الجواب (( أبوك )) فهو المربّي ، والأسوة الحسنة لأولاده ، يشقى لأجلهم ، ويتعب لراحتهم ، رضاه من رضا الرب ، وسخطه يؤدي إلى سخطه ، إكرامه واجب ، وحبُّه لازب ، أدخلهما الله جميعاً جنّته في الفردوس الأعلى (1) .
(1) من كتاب التربية النبوية للمؤلف ص56 ـ 58 .