والمرأة أضعف الطرفين ، ونصفهما اللطيف ، ينضوي تحت جناح الرجل القوي ، ويُسْلِم له قياده ، ويلقي إليه زمامه ويذوب فيه حناناً ورقة ولطفاً ، ويؤثره على نفسه راحةً ، ويرى ذاته فيه ، وأمانه بين يديه . . . هذه هي المرأة التي وصّى النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بها دائماً فقال : (( إني أحرّج عليكم حقَّ الضعيفين : اليتيم والمرأة )) (1) ، وتراه في حجة الوداع بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه ، وذكّر، ووعظ قال : (( ألا واستوصوا بالنساء خيراً فإنما هنّ عوانٌ عندكم ، ليس تملكون منهنّ شيئاً غير ذلك )) (2) .
وجعل الإحسان إليهنَّ من سمات المسلمين ذوي الإيمان الكامل والخلق العالي والشمائل الحميدة فقال : (( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً (3) وخياركم خياركم لنسائهم )) (4) ، وقد كان عليه الصلاة والسلام يمشي فتأتي الفتاة الصغيرة تأخذ بيده وتكلمه ، وتنطلق به حيث شاءت ، وهو لا يخالفها إلى أن تنتهي منه فتتركه (5) .
(1) رواه الحاكم برقم ( 211 ) ، والبهيقي في السنن الكبرى برقم ( 20239 ) ، وانظر : السلسلة الصحيحة برقم ( 1015 ) .
(2) العوان : الأسيرات جمع عانية ، وشبَّهها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالأسيرة لدخولها تحت حكم الزوج ، ولا نملك منهن غير الاستمتاع وحفظ الزوج في ماله وولده ونفسه ، والحديث أخرجه الترمذي برقم ( 1163 ) ، وانظر : آداب الزفاف ص 270 .
(3) وحقيقة حسن الخلق : بذل المعروف ، وكفُّ الأذى ، وطلاقة الوجه .
(4) رواه أحمد برقم ( 7354 ، 9756 ) ، والترمذي برقم ( 1162 ) ، وقال : حديث حسن صحيح ، وانظر: المشكاة برقم ( 3264 ) .
(5) روى أنس رضي الله عنه قال : إن كانت الأمَةُ من إماء المدينة لتأخذ بيد النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فتنطلق به حيث شاءت . رواه البخاري برقم ( 6072 ) ، وأحمد برقم ( 11530 ) وغيرهما .