وقد سألت أم سلمة ـ إحدى أمهات المسلمين (1) ـ رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : يا رسول الله هل لي أجرٌ في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم ؟ ولست بتاركتهم هكذا وهكذا (2) إنما هم بنيَّ . . فقال : (( نعم لك أجر ما أنفقت عليهم )) (3) .
فعلى الرغم أن عاطفة الأمومة تدفع الأمَّ إلى أن تؤثر أبناءها على نفسها فتعطيهم بأريحية وسخاء فهم أفلاذ أكبادها ، تنال الأجر والثواب حين تتصدَّق عليهم وتؤويهم وتحنو عليهم .
وقد مرّ في موضوع (( المرأة المربية الداعية )) سؤال امرأة من الأنصار وزينب زوجة عبدالله بن مسعود رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أتجزئ الصدقةُ عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما ؟ فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( لهما أجران :
أـ أجر القرابة .
ب ـ وأجر الصدقة )) (4)
وتعال معي نقرأ قصة الرجل وزوجته اللذين أكرما ضيف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال :
جاء رجل إلى النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقال : (( إني مجهود )) (5) فأرسل إلى بعض نسائه فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء .
ثم أرسل إلى الأخرى ، فقالت مثل ذلك ، حتى قُلن كلهُنَّ مثل ذلك : لا والذي بعثك بالحقِّ ما عندي إلا ماء .
(1) زوجها أبو سلمة رضي الله عنهما من أوائل المهاجرين إلى المدينة ، وأصابه جرح في إحدى الغزوات فكان سبباً في موته ، فتزوجها
النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم . نساء فاضلات ص 42 ـ 43 ، والأعلام ج8 / ص 97 .
(2) لا ترضى أن يتفرّقوا عنها في طلب الرزق يميناً وشمالاً .
(3) رواه البخاري برقم ( 1467 ، 5369 ) ، ومسلم برقم ( 1001 ) ، وأحمد برقم ( 25970 ، 26102 ) .
(4) أخرجه البخاري برقم ( 1466 ) ، ومسلم برقم ( 1000) ، وأحمد برقم ( 15652 ، 26508 ) ، والنسائي برقم ( 2583) وغيرهم .
(5) أصابه الجهد : وهو المشقة والحاجة وسوء العيش والجوع .