وما أروع ما قالته السيدة هاجر رضي الله عنها زوج إبراهيم وأم إسماعيل عليهما السلام حين تبعت زوجها ـ بعد أن وضعها وابنها في وادٍ غير ذي زرع ومضى ـ تكرر على مسامعه (( يا إبراهيم ، أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيئ ؟)) وجعل لا يلتفت إليها ، فقالت : له : (( آلله أمرك بهذا ؟ )) قال : (( نعم )) . . قالت [ والإيمان رفيقها ، والتسليم لقضاء الله غايتُها ، والاعتماد عليه سبحانه وتعالى رائدها ] : (( إذاً لا يضيِّعنا )) (1) نعم ، إنِّ الله لا يضيِّع عباده الصالحين . ألم يعوّض الله سبحانه وتعالى الرجل وزوجته في سورة الكهف بخير ممن قُتِل ( وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً (80) فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (81) ) ؟ !! (2) .
ألم يحفظ الله تعالى صاحب الكنز ـ الرجل الصالح ـ في ولديه حين أمر صاحبَ موسى أن يبني الجدار من جديد ، فيثبته حتى يكبر ولداه فيأخذا كنز والدهما ؟
( وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ) (3) .
ومن بعض سمات المرأة التقيّة التي ذكرت في أحاديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنها :
1ـ تصبر على لأواء الدنيا وما ابتلاها به الله فيها لتدخل جنة عرضها السموات والأرض .
(1) رواه البخاري برقم ( 3364 ) .
(2) الكهف : 80 ، 81 .
(3) الكهف : 82 .