تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي الحديث الذي رواه عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما في النفر الثلاثة الذين باتوا في الغار ، فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليهم الغار فتوسّلوا إلى الله تعالى أن ينجّيهم فذكروا صالح أعمالهم ، يقول الثاني منهم : (( اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحبَّ الناس إليَّ ـ وفي رواية ـ كنت أحبُّها كأشد ما يحب الرجال النساء ، فأردتُها على نفسها ، فامتنعت مني حتي ألَمَّت بها سَنةُ من السنين ، فجاءتني فأعطيتُها عشرين ومئة دينار على أن تُخلّيَ بيني وبين نفسها ، ففعلت ، حتى إذا قدرتُ عليها ـ وفي رواية ـ فلما قعدت بين رجليها قالت : اتّق الله ، ولا تفضَّ الخاتم إلا بحقه . . . )) (1) ، فقد كانت تقيّة لم تمكنه من نفسها ابتداءً فلما ضعفت لفقرها ـ وكاد الفقر أن يكون كفراً ـ اضطرت إلى ما طلب ، وذكّرَته بالله وتقواه ، وهزت فيه المشاعر الإيمانية وأن عليه ـ إن أرادها ـ أن يتزوجها حلالاً ولا يقع عليها زنا ، فارعوى وتاب إلى الله تعالى فكان لها الفضل الأكبر عليه ـ حقيقة ـ في انفراج شيء من الصخرة يوم سدَّت باب الغار .

(1) أخرجه البخاري برقم ( 2215 ، 2272 ، 2333 ) ومسلم برقم ( 2743 ) ، وأحمد برقم ( 5937 ) .

المرأة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلمص ١٨