تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأراد الحجاج أن يكافئ عبد الله بن هانئ الأودي على ولائه ونصرته إياه بتزويجه ابنته لأسماء بن خارجة، فأبى أسماء ذلك أنفة، لأنه لم ير ابن هانئ كفؤاً له في الشرف والمنزلة، فما كان من الحجاج إلا أن دعا له بالسياط، وهمّ بضربه، فاضطر أسماء إلى الإذعان.(1)

وأطلت العصبية في مهاجاة بين الكميت الأسدي من مضر وحكيم بن عياش الكلبي من الشام، وتطور الهجاء إلى صورة قبلية كانت المرأة محورها أيضاً، يقول الكلبي فيها:

"ما سرَّني أنَّ أمَي من بني أَسَدٍ ... وأَنَّ ربّيَ نجّاني من النارِ

وأَنَّهم زوّجوني من بناتِهمُ ... وأَنَّ لي كلَّ يومٍ ألفَ دينارِ

فأجابه الكميت نافياً أن تكون أمه أسدية وأنزلها إلى الهوان:

يا كلبُ مالكَ أُمٍّ من بني أسَدٍ ... معروفةٌ فاحترقْ يا كلبُ بالنارِ

لكنَّ أُمَّك من قومٍ شنئت بهم ... قد قَنعوكَ قِناعَ الخزي والعارِ"(2)

وأوقدت المرأة نار العصبية القبلية بين عبد الرحمن بن حسان وبين النجاشي من بني الحارث بن كعب، وعندما تهاجيا، وذلك أن امرأة من بني الحارث بن كعب كانت ناكحاً في المدينة عند رجل من بني مخزوم، وكانت جميلة، وكان ابن حسان يشبب بها فهجاه النجاشي لعصبيته لقبيلته ونسائها(3).

وأحرقت هذه العصبية القبلية قلب بعضهم فملأته الغيرة القاتلة، على ما روى ابن سلام في طبقاته من أخبار الراعي النميري، فقد ذكر أن "امرأة من بني نمير حُسانةً، كانت تظعن مع الراعي إذا ظعن، وتحل معه إذا حلّ. فقطع بطانها لما رحلت فسقط هودجها وعَنِتَتْ، فقال الراعي:

ولم أرَ معقوراً به وَسْطَ مَعشَرٍ ... أقلَّ انتصاراً باللسانِ وباليدِ

ثم إنه ذم من وشى بها، فنسبه إلى أنه ابن أمة لا مروءة له قال:

بَكتْ عينُ مَنْ أذرى دموعَكِ إنَّما ... وشى بكِ واشٍ من بني أختِ مِسْرَدِ(4)

(1) العصبية القبلية: 247.

(2) تاريخ النقائض: 195.

(3) الأخبار الموفقيات: 234.

(4) طبقات فحول الشعراء: 444.

... البطان: الخرم الذي يجعل تحت بطن البعير: يشد به القتب، وعنتت: انكسرت.

... ابن ام مسرد لابن أمه لأنها من الخوارز وخرز القرب وسواها من مهنة الإماء. والمسرد هو المخرز الذي يخرز به. يدعو على الذي فعل ذلك بها أن ينزل به مايبكيه ويحزنه.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٧٥