حافظت المرأة على سمو مكانتها وموقعها في المجتمع العربي منذ العصر الجاهلي، الذي شهد شهرة بعض النساء اللواتي كان شأنهن عظيماً، وليس ذلك في رأي أحد الباحثين لعلو منزلة المرأة على الإجمال، بل الفضل فيه، كما يرى الباحث -للأمومة، فلم تكن المرأة تبلغ منزلة العلو والرفعة إلا حين تصبح زوجاً أو أماً، وكانت العرب لا تعلي المرأة إلا أن تكون أماً، ويؤيد رأيه بالقول: "ولم يكن ذلك خاصاً بحال المرأة عند العرب، فقد كان هذا شأنها أيضاً عند اليونان لأنهم كانوا يعدون المرأة أمة يحجبونها قبل الزواج وبعده، وتشتغل بأشغال البيت كالحياكة والغزل وتمريض المرضى، وكذلك كان يفعل الفرس ببناتهم، فإذا صارت المرأة أماً علت منزلتها وصار إليها الأمر والنهي في بيتها ولا يزال دأب أهل البادية إلى اليوم ونشأت عن ذلك عصبية الخؤولة عند العرب، وهي نصرة عشيرة الأم لأولادها"(1).
وهو كلام غير دقيق، ففي المحبر لابن حبيب حديث عن نساء جاهليات كان شأنهن عظيماً يتمتعن بإرادة حازمة، وكان فيهن من تملك حق الطلاق في بعض الحالات مثل أم خارجة وسلمى بنت عمرو النجارية وغيرهما من اللواتي كن يتزوجن وأمرهن بيدهن، فإذا لم يرضين الزوج حولن باب الخباء،
أو امتنعن عن تقديم الطعام للزوج إشعاراً بطلاقه.(2).
(1) تاريخ التمدن الإسامي 4/21
(2) المحبر 398