تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي خبر عن الصمة القشيري أنه "هوي امرأة من قومه ثم من بنات عمه يقال لها العامرية بنت غطيف، فخطبها إلى أبيها فأبى أن يزوجه إياها وخطبها عامر بن بشير بن أبي براء بن مالك بن ملاعب الأسنة فزوجه إياها.

فلما بنى بها زوجها، وجد الصمة بها وجداً شديداً وحزن عليها، فزوجه أهله امرأة منهم يقال لها جبرة بنت وحشي بن الطفيل فأقام عليها مقاماً يسيراً ثم رحل إلى الشام غاضباً على قومه وخلف امرأته فيهم وقال لها:

كُلي التمرَ حتى تهرمَ النخلُ واضفري ... خطامَكِ ما تدرينَ ما اليومُ من أمس(1)

وزوج النابغة الجعدي كانت من بني المجنون وهم كثرة من بني جعدة، فنازعته وادعت الطلاق، فكان يراها في منامه ويقول:

وشرُّ حشوِ خباءٍ أنت مولجُهُ ... مجنونةٌ هُنّباءُ بنتُ مجنون

تستخنثُ الوطْبَ لم تنقُض مَريرتَهُ ... وتَقْضَمُ الحَبَّ صِرفاً غيرَ مطحون(2)

ولم يقتصر الهجاء على الزوج بل امتد شرره وتطاير ليصيب من كان يحتمل أن تكون زوجاً للشاعر، فقد سخر محمد بن بشير الخارجي من امرأة كان يخطبها فقال:

أُنبِئْتُ أنّ فتاةًكنتُ أخطبُها ... عرقوبُها مثلُ شهرِ الصومِ في الطول

أسنانُها مئةٌ أو زدنّ واحدةً ... كأنها حينَ يبدو وجهُهَا غُولُ(3)

وقد يتفاقم الخلاف بعد هذه المنازعات والأهاجي، ويتطور الموقف بين الزوجين إلى الفراق والطلاق فقد كان لأعشى همدان امرأة من قومه يقال لها أم الجلال، فطالت مدتها معه وأبغضها، ثم خطب امرأة من قومه يقال لها جزلة، فقالت له لا حتى تطلق أم الجلال. فطلقها، وقال:

(1) الأغاني: 5/132.

(2) ديوان النابغة الجعدي 207/ هُنّباء: حمقاء: تستخنث: خنثت القربة وخنثها ثنى فاها إلى خارج فشرب منه. الوطب: سقاء اللبن وهو قربة من جلد، المريرة الحبل المفتول. والمعنى أنها من شرها ولؤمها وجفوتها تعجل إلى الوطب فتثني فمه قبل أن تحل رباطه ولا تحذر أن يكون فيه حشرة أو قذر.

(3) الحيوان 7/162

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٤٠