تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن العلاقة العامرة بالود والتراحم تنقلب بين أبي النجم العجلي وزوجه شرّ منقلب، ويبدو أن زواجه كان زواجاً عاثر الحظ، فهو لا يسمع من زوجه سوى اللوم والتقريع، فلا يكتفي بزجرها وكفها عن اللوم والعذل وإنما يهددها بالعقوبة المناسبة، الحبس والشتم أو الضرب، ويذكرها ويتوعدها بألا تضجر منه وأن تمسك لسانها ولا تسمعه لوماً، ويطلب إليها ألا تساورها فكرة الفراق بل إنه قدرها وعليها لزوم اليأس في هذا الأمر والالتزام برفقته على ما هما فيه فهو أحسن لها من الجزاء الذي تستحقه، يقول:

يا بْنةَ عَمّا لا تلومي واهجعي

لا تسمعيني منكِ لوماً واسمعي

أيهاتَ أيهاتَ ولا تَطلعَي

هي المقاديرُ فلومي أوْدَعي

لا تطمعي في فُرْقتي لا تطمعي

ولا تروِّعيني ولا تروّعي

واْستَشْعري اليأسَ ولا تَفجّعي

فذاك خيرٌ لك من أن تَجْزَعي

فتُحبسَي وتشتمي وتُوجَعي(1)

وفي ديوان رؤبة تصوير بارع لزوجته اللوامة العذالة وهي تحاوره في شؤون البيت والمال وفي كتاب "قصيدة المدح" دراسة وافية حول مقدمات رؤبة(2).

وكانت بعض الخلافات الزوجية تدور حول الأبناء، فينبري الشعراء للدفاع عن أبنائهم خاصة إذا كان الأولاد من زوجات أخريات، فيظهرون حق هؤلاء الأولاد بمحبتهم وعنايتهم. فهذا هو عمرو بن شأس يجادل امرأته جدالاً شاقاً في أمر ابن له من أمه سوداء يقال له عرار، وكانت زوجته تعيّره إياه وتؤذيه فأنكر عمر أذاها له وقال:

أرادت عِراراً بالهوانِ وَمَنْ يُرِدْ ... عِراراً لَعمري بالهوانِ فقد ظَلَمْ

فإن كنتِ مني أو تريدينَ صُحبتي ... فكوني له كالسمْنِ رُبّتْ له الأَدَم

وإن كنتِ تهوين الفِراق ظعينتي ... فكوني له كالذئبِ ضاعَتْ له الغنم

وإلا فسيري مثل ما سارَ راكبٌ ... تجشّمَ خِمْساً ليسَ في سيرهِ أَمَم

فإن عراراً إن يكنْ ذا شكيمةٍ ... تلاقينها منه فما أمْلِكُ الشيم

(1) ديوان أبي النجم العجلي: 134 أيهات أراد هيهات فقلب.

(2) قصيدة المدح حتى نهاية العصر الأموي: 380-391.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٢