وكان التكافؤ بين الزوجين شرطاً من أهم شروط الزواج منذ العصر الجاهلي، وقد توارث العرب هذا الشرط حتى غدا تقليداً عربياً راسخاً لا في العصر الجاهلي وحده، بل في العصور التاريخية اللاحقة، فقد كانت مكانة الأسرة الاجتماعية لكلا الزوجين وحسبها ونسبها وجاهها وحالتها الاقتصادية، وسمعتها وما عرف عنها من الشمائل والأخلاق أموراً مهمة تنبغي مراعاتها وتقديرها تقديراً عالياً، بل إن قضية التكافؤ تجاوزت الأسر الصغيرة إلى القبائل الكبرى، وما أكثر ما رغب الراغبون في الشرف بالإصهار إلى أسر عريقة أو قبائل عريقة، فحال بينهم وبين ما أرادوا عدم التكافؤ بينهم وبين من رغبوا في الإصهار إليهم.
وقد عبّر "الفرزدق" عن هذا المبدأ أو التقليد تعبيراً صريحاً لا غموض فيه ولا التواء، قال:
بنو دارمٍ أكفاؤهم آلُ مسمعٍ ... وتنْكِحُ في أكفائِها الحُبَطَاتُ(1)
وحكايات عقيل بن علفة مشهورة في رفض الأزواج ترفعاً لأنه كان في بيت شرف من قومه في كلا طرفيه، وكانت قريش ترغب في مصاهرته، فتزوج إليه خلفاؤها وأشرافها، منهم يزيد بن عبد الملك تزوج ابنته الجرباء، وكانت قبله عند ابن عم لعقيل يقال له: مطيع بن قطعة بن الحرث بن معاوية وولدت ليزيد وتزوج عمرة بنته سلمة بن عبد الله بن المغيرة، وتزوج أم عمرو بنته ثلاثة نفر من بني الحكم بن أبي العاص(2).
(1) ديوان الفرزدق 126
(2) الأغاني 11/86.