لقد فرح الواشونَ أَنْ صرمَتْ حبلي ... بثينةُ أو أَبْدَتْ لنا جانَب البخلِ
وكم قد رأينا ساعياً بنميمةٍ ... لآخرَ لم يعمدْ بكفٍّ ولا رِجلِ
إذا ما تراجَعْنا الذي كانَ بيننا ... جرى الدمعُ من عَيْنَي بثينةَ بالكُحْلِ
ولو تركَتْ عقلي معي ماطلبتُها ... ولكنْ طِلابيها لما فاتَ مِنْ عقلي
فيا ويحَ نفسي حسب نفسي الذي بها ... ويا ويحَ أَهلي ما أُصيبَ بهِ أهلي(1)
وفي سياق الذكرى والمراجعة للأيام الخوالي، يستطرد جميل فيتذكرها في موقف ود حميم، معلناً عن علاقته الزوجية:
يا خليليَّ إنَّ أُمَّ حسينٍ ... حينَ يدنو الضجيعُ من عِلَلِهْ
روضةٌ ذاتُ حُنْوَةٍ وخُزامى ... جادَ فيها الربيعُ من سَبِلِهْ
إلى أن يقول:
فظلْلنا بنعمةٍ واتكأْنا ... وشرْبنا الحلالَ من قُلَلِهْ(2)
وهو مرة أخرى يؤكد علاقته الحسية معها، في أبيات تصف جمال جسدها وصفاً تفصيلياً يرشح بالشهوة والرغبة الجامحة:
حلَّت بثينةُ من قلبي بمنزلةٍ ... بين الجوانحِ لم ينزلْ بها أَحدُ
رجراجةٌ رخصةُ الأطرافِ ناعمةٌ ... تكادُ من بُدْنها في البيت تَنْخَضِدُ
خَدْلٌ مخلخلُها وَعْثٌ مؤزّرُها ... هيفاءُ لم يَغْذُها بؤسٌ ولا وَبَد
هيفاءُ مقبلةً عجزاءُ مدبرةً ... تمَّتْ فليسَ يُرى في خَلْقِها أَوَدُ
نعمَ لحافُ الفتى المقرورِ يجعلُها ... شعارَهُ حينَ يُخْشى القُرُّ والصَّرَدُ(3)
وظل جميل بعد ذلك الخلاف الذي فرّق بينهما يغني حبه لبثينة الجميلة، ويصوّر شوقه إليها على الرغم مما تعرض له من نصح من إنذار من أهله وأهلها يؤكد ذلك قوله:
تعلَّق روحي روحها قبل خلِقنا ... ومنْ بعدِ ماكنّا نِطافاً وفي المهدِ
(1) ديوان جميل: 66.
(2) المصدر السابق: 69. الحنوة: نبات طيب الرائحة. الخزامى: نبات فواح أيضاً.السبل المطر. القلل: الجرة الضخمة.
(3) ديوان جميل: 97: رجراجة: كبيرة الأرداف. الرخصة: الناعمة، تنخضد: تعجز عن النهوض. الخدل: الممتلئ. الوعث: الطري، الوبد: سوء العيش.. الأود: العوج.