تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولاأَنسى مقالتَها ... لتِرْبَيْها ألا أنتظرا

أبا الخطّابِ نَنْظُرُ فيمَ ... بَعدَ وصالِه هَجَرا

وَقوْلا قد ظَفِرْتَ بها ... كفاكَ وَخَبِّرا الخبرا

وقوله أيضاً:

ولستُ بناسٍ مقالَ الفتاة ... غداةَ المحصّبِ إذْ جَمرَّوُا

أَلستَ مُلِمّاً بنا يا فتى ... إذا نامَ عنّا الأُلى نحذرُ(1)

ويقول في محاولته إرضاءها:

فقلتُ لمّا تَخلَّسَ الوَجْدُ عقلي ... لسليمى ادّعي رسولاً مريعا

فابعثيه فأخبريهِ بعذري ... واشفِعي لي فقد غَنيتِ شفيعا

عند هندِ وذاكَ عصرٌ تولّى ... بانَ منّا فما يريدُ رجوعا

فأتتْها فأخبرتْها بعذري ... ثم قالت أتيتِ أمراً بديعا

فاقبلي العذرَ متُّ قبلكِ مِنْه ... وهي تُذْري لِما عَنَاها الدموعا

فأصاختْ لقولِها ثم قالتْ ... عادَ منهُ هذا الحديثُ رجيعا

ارجعي نحوهُ فقولي وعَيْشي ... لا تَهنَّا بما فعلتَ ريبعا(2)

ورغم قسمه المعظم لها بحبه لها، فإنها تصدّ عنه وتتجهم:

ووالّلهِ ما أحببتُ حُبَّكِ أَيّمَاً ... ولاذاتَ بَعلٍ ياهنيدةٌ فاعلمي

فَصَدَّتْ وقالَتْ كاذبٌ وَتَجهَّمَتْ ... فنفسي فَداءُ المعرِضِ المتجهِّمِ(3)

فلم يكن إذاً تحرر المرأة في الحجاز وماحصلت عليه من امتيازات الخروج والظهور وسماع الأشعار والغناء، مظهر انحراف سلوكي واجتماعي، بل كان وسيلة للتعبير عن الروح الحضارية والذوق المترف الذي وصلت إليه المرأة والمجتمع، فجاء الشعراء وأضافوا إلى هذا النموذج أي المرأة المتحررة المتذوقة- أطيافاً من موهبتهم الفنية وصورهم الشعرية، فكانت وسيلة متعة فنية.

ومما يتعلق بهذا القول، انتظار الشعراء لمواسم الحج، وبحثهم عن النموذج النسوي، مما زاد في قصص الغرام والتجارب الفنية الجديدة، وأدى إلى اشتهار أفواج أخرى من النساء.

(1) ديوان عمر: 168.

(2) المصدر السابق: 192 تخلس: استلب. ادّعى: أراد: اطلبي. مريع: أراد جريء شجاع.. غنيت شفيعاً: أراد ما أغناك نفيعاً. أصاخت: استمعت. رجيع: أي مكرر.

(3) المصدر السابق: 203.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١١٩