... هذا ما تأباه السنن والطبائع، وما أثبتت فشله التجارب، فوجود رئيسين للعمل الواحد وللمؤسسة الواحدة أدعى للفساد والتخبط والاضطراب، قال تعالى عن السماء والأرض ومن فيهن: ﴿ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ﴾ (1) ﴿ إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ﴾ (2) فإذا كان الأمر هكذا بين الآلهة المتوهمين فكيف هو بين البشر العاديين؟
... وعلم النفس يقرر أنّ الأطفال الذين يتربون في ظل أبوين متنازعين على السيادة، تكون عواطفهم مختلة، وتكثر العقد والاضطرابات النفسية في حياتهم.(3)
ب - كون القوامة للمرأة:
... إن المرأة ذات الانفعالات السريعة والعواطف المتأججة لا تصلح للسيادة على الرجل، إن تكوينها النفسي والعاطفي المختلف تماماً عن الرجل لا يسمح لها أن تقوم بهذا العمل الذي يتطلب غلبة الفكر على العاطفة، ويتطلب قدرة على ضبط الأعصاب من الانفلات، ويتطلب تقدير النتائج والتبعات بعيداً عن العواطف عند اتخاذ القرار. لقد أثبت الواقع: أن المرأة لا تحترم الرجل الذي تسيِّره ويخضع لرغباتها، إنها بفطرتها الأنثوية الرقيقة تحتقره ولا تقيم له اعتباراً، إن المرأة إذا تطلّعت للسيادة في أول عهدها بالزواج لكونها فارغة البال من الأولاد وتكاليف التربية وما يترتب عليها من إرهاق البدن والأعصاب، سرعان ما تنصرف عنها حين تأتيها المشاغل.
... إن المرأة الأمريكية التي نالت الاستقلال الذاتي عن الرجل، ملّت هذه الحياة وعادت فاستعبدت نفسها للرجل، أصبحت هي التي تغازله وتتلطف له ليرضى، لأنها تقر تماماً بقوته بالقياس إلى ضعفها.(4)
... إن ما يصيب الأسرة والمجتمع من تخبط وفساد، ومن تدهور وانهيار، سببه اهتزاز سلطة القوامة في الأسرة، أو اختلاط معالمها، أو شذوذها عن قاعدتها الفطرية الأصيلة.(5)
(1) سورة الأنبياء: 22.
(2) سورة المؤمنون: 91.
(3) شبهات حول الإسلام ص 121.
(4) شبهات حول الإسلام محمد قطب ص 122.
(5) في ظل القرآن سيد قطب 2/651.