تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ بتلك الصفات إليه ـ سبحانه وتعالى ـ، فلا علم للبشر بكيفية ذات الله تبارك وتعالى ولا تفسير كنه شيء من صفات ربنا تعالى، كأن يقال استوى على هيئة كذا، فكل من تجرَّأ على شيء من ذلك، فقوله من الغلو في الدين والافتراء على الله عز وجل، واعتقاد ما لم يأذن به الله ولا يليق بجلاله وعظمته، ولم ينطق به كتاب ولا سنة.

ولو كان ذلك مطلوباً من العباد في الشريعة لبينه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهو لم يدع ما بالمسلمين إليه حاجة إلا بينه ووضحه، والعباد لا يعلمون عن الله تعالى إلا ما علمهم كما قال تعالى: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: 255]، فليؤمن العبد بما علمه الله تعالى وليقف معه، وليمسك عما جهله وليكل معناه إلى عالمه (1).

وأما المشبهة فقد تعمقوا في شأن كيفيات صفات الله وتقوَّلوا على الله بغير علم، حيث يقول أحدهم: له بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

ولقد سار السلف جميعهم على منع التكييف في صفات الله تعالى، ولهذا لما سُئل الإمام مالك رحمه الله تعالى عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5]، كيف استوى؟ أطرق رحمه الله برأسه حتى علاه الرحضاء (العرق) ثم قال: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) (2)، وروي عن شيخه ربيعة أيضاً: (الاستواء غير مجهول،

(1) انظر: معارج القبول: 1/ 326 - 327.

(2) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 1/ 398.

المقولات العشر · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المقولات العشرص ١٤