ومن ذلك : قولهم " حب الدنيا رأس كل خطيئة " فإنه مشهور على ألسنة الوعاظ وأهل الزهد لكن حكم عليه ابن تيمية رحمه الله تعالى بالوضع وقال إنه من قول جندب البجلي ، والله أعلم . ومن ذلك : قولهم " حب الوطن من الإيمان " فقد قال عن الزركشي : لم أقف عليه ، وكذلك قال السخاوي . قلت : ولا شك أنه موضوع وكذب إذ لا علاقة ولا تلازم بين الوطن وبين الإيمان وما أشد فرح من يدعو إلى تعظيم الوطن وتقديسه بهذا الحديث لكن نقول له : أربع على نفسك فإنه لا أصل له فإثبات كون حب الوطن من شعب الإيمان لابد فيه من دليل صحيح ، نعم إذا كان هذا الوطن قد أثبتت الأدلة تعظيمه كمكة والمدينة وبيت المقدس فإن حبه من الإيمان ، والله أعلم .
ومن ذلك : قولهم " الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش " هو مع شهرته لا أصل له ، قال العراقي : لم أقف له على أصل ، وقال السبكي : لم أجد له إسناداً . وكذلك : قولهم " الكلام المباح في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " قال في الكشف وهو باطل أيضاً ولا شك أن إثبات حكم شرعي يفتقر إلى الدليل الشرعي الصحيح الصريح ، والله أعلم .
ومن ذلك : قولهم " حسنات الأبرار سيئات المقربين " لا أصل له وإنما هو من كلام أبي سعيد الخراز ، ومعناه لا يصح أصلاً فتدبره . ومن ذلك : قولهم " الحسود لا يسود " هو مثل من الأمثلة السائرة لكن ليس له إسناد يثبت ، فرفعه إلى مقام النبوة لا يصح وإنما هو من كلام بعض السلف ، ويكفي عنه الأحاديث الواردة في ذم الحسد والتحذير منه ، والله أعلم .