"ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم" آل عمران 188. يتحدث المولى عز و جل في هذه الآية المباركة عن تلك الفئة من الناس التي تفرح وتطرب لما تفعله من خير (إن كان في فعلها خير)، بل وأكثر من ذلك تحب أن يحمدها الآخرون ويشكرونها على أفعال لم تأت بها ولم تقوم بفعلها. ولأن منهج الإسلام والقرآن هو العدل والإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه فإنه يحارب تلك الصفة الذميمة متوعداً الذين يتصفون بها إن لم يراجعوا أنفسهم وقراراتهم ومواقفهم بالعذاب الأليم والعقوبة الشديدة مع التأكيد أن أحداً منهم لن ينجو من هذا العذاب "فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم"، وذلك لأن هذه الصفة الذميمة تؤدي بالإنسان إلى أن يقع في مجموعة من المحرمات التي نهى عنها الإسلام، فهي تدفع به أولاً للاتصاف بصفة النفاق حيث يقول ما لا يفعل "يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"، وتدفع به ثانياً لخيانة الأمانة التي حملها الإنسان بقول الحقيقة والصدق فيها والدفاع عنها، حيث أنه سيتحدث بالكذب والزور لينسب إلى نفسه أعمالاً خيرية لم يقم بها من أجل أن يكال له المديح والثناء، وتدفع به ثالثاً لأن يقع في مستنقع الرياء الذي حذر منه الإسلام، وشدد المولى عز وجل العقوبة على من يسمح لنفسه أن تسبح وتغرق في هذا المستنقع الآسن، وفوق ذلك يكون هذا الرياء محبطاً لكل أعمال الخير التي يقوم بها الإنسان، والكل يعلم ويعرف قصة ذلك الرجل الذي احتج على دخوله النار وهو الذي قتل في المعركة ضد أعداء الله فيرد عليه المولى عز وجل ومكذباً إياه "... كذبت، لقد قاتلت حتى يقال عنك أنك شجاع وقد قيل". وإذا كان هذا جزاء الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فإن جزاء ومصير الذين يسرقون نضالات الآخرين لينالوا الحمد من الناس والشهرة بينهم سيكون أسوأ وعذابهم أشد، ذلك لأنهم يرتكبون بهذه السرقة كل الموبقات
المقاومة الفلسطينية · الصفحة ٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المقاومة الفلسطينيةص ٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي