وهذا الهدف يقتصر على بعض فصائل المقاومة التي يجمعها رابط أيديولوجي واحد، ويمكن الإشارة إلى الرابط الأيديولوجي على الساحة الفلسطينية حصرياً في القوى الإسلامية واليسارية فحسب، مع استثناء القوى اليسارية في سياق الحديث عن هذا الهدف التي لم تشهد انتفاضة الأقصى أية مظاهر ملموسة لهذا الهدف في إطار سلوكياتها وممارساتها التي تتصل بالعمل المقاوم.
وترجع الأسباب الموضوعية لبروز هذه الظاهرة إلى رغبة جهة أو فصيل معين في مناكفة فصيل آخر يكبره حجماً، أو قوة وتأثيراً، ويحمل ذات المبنى والفكر الأيديولوجي من منطلق التنافس معه، أو محاولة الظهور بمظهر الندّ تجاهه.
وتزداد هذه المشكلة تعقيداً حين يكون هذا الفصيل محدود الحجم والمكانة قد خرج من رحم الفصيل الأكبر، منشقاً عنه لذرائع شتى، وهو ما واقع اليوم، وتعبئة عناصره على كراهية الفصيل الأكبر، تحت دوافع المناكفة البحتة، والشعور بعقدة النقص.
ويعزو البعض أحد بواعث هذه المناكفة إلى شعور الفصيل الأصغر بالعجز أمام الفصيل الأكبر، واعتقاده الخاطئ أن الفصيل الأكبر يشكل حجر عثرة أمام تقدمه وانتشاره.
وفي واقعنا الفلسطيني يبدو العمل المقاوم ساحة خصبة لتفعيل هذه المناكفة وإظهار تجلياتها، إذ تبدو العمليات العسكرية التي ينفذها الفصيل الأكبر فرصة لمناكفته فيها، عبر تبنيها وادعاء تنفيذها، بهدف حرمانه من استثمارها من جانب، والتنغيص عليه من جانب آخر.
ولا شك أن هذه المناكفة التي تدور في هذا الإطار، والتي تبرز إحدى تجلياتها في مجال العمل المقاوم، ذات وقع شديد الضرر، إذ أنها تثير الشحناء، وتعكر العلاقات وقد تدمرها، وتحرف الجهود والطاقات إلى معارك جانبية، وتضع شرخاً في جدار الوحدة، وتحرم الساحة الفلسطينية من إمكان تلاقي الجهود، وتوحيد الطاقات، وتكاتف الفعل من اجل يوم التحرير والخلاص.
سابعاً: إثارة البلبلة والتشويش في الصف المقاوم: