تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالحصاد الجهادي الكبير الذي أحرزته حماس، ضمن لها موقعاً متميزاً في نفوس أبناء الأمتين العربية والإسلامية، وكفل لها تأييداً شعبياً واسعاً بات موضع قلق وإزعاج لدى العديد من القوى الفلسطينية، ومن بينها حركة فتح التي باتت تستشعر خطورة صعود حركة حماس، سياسياً وميدانياً، وما يشكله ذلك من تقليص لمنسوب نفوذها الشعبي، ومستوى تأييدها الجماهيري، وقدرتها على إدارة الوضع الفلسطيني - كحزب حاكم- بحرية واضحة كيفما شاءت، وبالطريقة التي ترتئيها، وتنسجم مع أهدافها ومواقفها وأجندتها السياسية والميدانية والاجتماعية.

ورغم هيمنة هذه الظاهرة، وبروزها بشكل غير متوقع في الكثير من الأحيان، إلا أن عدداً معتبراً من قادة حركة فتح يبدون استياءً واضحاً جراء استمرار هذه الظاهرة، ولا يتفقون معها - شكلاً ومضموناً- بأي حال من الأحوال، انطلاقاً من أهمية الحفاظ على سمعة الحركة، ودورها الحالي والمستقبلي على الساحة الفلسطينية.

وتبدو المعضلة الأساسية التي تواجه حركة فتح حالياً في تشتتها، وتعدد محاور القوى ومراكز القرار فيها، مما حولها إلى تيارات متصارعة، مقطعة الأوصال، تختلف مرجعياتها التنظيمية والسياسية، دون أن تلتقي على هدف أو قيادة أو طريقة واحدة.

فما قد تمارسه فئة أو تيار داخل الحركة، لا ينسحب بالضرورة على الفئة أو التيار الآخر، مما يفسح المجال أمام سلوك تنظيمي مرتبك، وحالة داخلية تغزوها الفوضى والاضطراب، تشكل موئلاً لاختلاف التصرفات والممارسات، والرؤى والاجتهادات، التي قد تتعارض فيما بينها، وتناقض بعضها بعضاً في العديد من الأحيان.

المقاومة الفلسطينية · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المقاومة الفلسطينيةص ١٤٥