فحركة فتح حركة علمانية، تبنت رؤى وأفكاراً واتجاهات ومبادئ براغماتية إلى حد ما منذ انطلاقتها مطلع عام 1965م في ظل التمسك بخيار الكفاح المسلح الذي مارسته الحركة في سنواتها الأولى، إلى أن بدأ التناحر الحزبي والانقسام الفئوي يهيمن على ساحة العمل الفدائي، لتتقلص مساحة العمل الكفاحي الجاد في مواجهة الاحتلال الصهيوني، ويعلو المنحى البراغماتي الذي بدأ المساومة على خيار الكفاح المسلح، لصالح خيارات سلمية تسووية، أفرزت أجندة سياسية وميدانية جديدة، تراجع فيها العمل الفدائي، وارتفع العمل السياسي غير المرتكز على أية بنية ميدانية قوية، وظهرت بين الفينة والأخرى مشروعات سياسية، سمتها التراجع والانكفاء، مروراً بالخروج من لبنان والتشتت في البقاع والأمصار العربية، وذبول حركة الكفاح المسلح، وما تلا ذلك من اجتياز لمرحلة الانتفاضة الأولى التي توجت – قسراً- باتفاقات أوسلو ونشوء الكيان الفلسطيني السلطوي الجديد الذي قيد نفسه بالتزامات ومعاهدات أمنية بالغة السوء، منع فيها العمل المسلح، وزج بالمقاومين وراء القضبان، وصولاً إلى مرحلة انتفاضة الأقصى التي غيرت كثيراً من المعادلات والتوازنات، وأطلقت العمل المقاوم المسلح من سجنه المفروض، وأجبرت حركة فتح - العمود الفقري للسلطة الفلسطينية - على الانكفاء النسبي عن بعض مواقفها الاستراتيجية الثابتة التي تجلت إبان مرحلة أوسلو، لتتعامل تكتيكياً مع الظروف الميدانية الملتهبة، وتساير التطورات والمستجدات، لتحافظ على رصيدها الشعبي وتأييدها الجماهيري الذي تآكل لحساب قوى المقاومة، وخاصة الإسلامية منها، التي اقتحمت ساحة العمل المقاوم، دفاعاً عن الشعب الفلسطيني وحياضه المباركة، فكانت نشأة كتائب شهداء الأقصى، وبدء مسيرة الصعود للعمل العسكري لحركة فتح.
المقاومة الفلسطينية · الصفحة ١٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المقاومة الفلسطينيةص ١٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي