وغالباً ما يعمي هذا السلوك بصيرة صاحبه، فيقع في مطبات ومنزلقات، ويعتقد – وسط النشوة والبريق- أنه قد بلغ القمة والذروة، وأنجز ما لم ينجزه الأولون وما لن ينجزه اللاحقون، معرجاً على هذا وذاك، بمنهجية خاطئة، ورؤية تفتقر إلى الدقة والتماسك في بعض أو كثير من جزئياتها، معتقداً أن الساحة الجهادية والكفاحية أضحت ملكاً له أو لفصيله، وأن الآخرين ما هم إلا ذوي أدوار محدودة في إطار المعادلة الكفاحية.
وكثيراً ما تبرز هذه الظاهرة على أرض الواقع، فما أن تقع عملية جهادية أو يحدث حادث مقاوم حتى ينبري هذا الفصيل أو ذاك، وبعفوية خاطئة وباستعجال مقصود، في الإعلان عن مسئوليته، دون أية مراعاة للاعتبارات الأمنية والمعايير الميدانية ولربما الظروف السياسية التي قد تفرض نوعاً من التروي والتأجيل في التبني، وقد تجد من الفصائل من يتبنى هذه العملية زوراً وتضليلاً، لكسب مجد لم يبلغه، وتسجيل رقم جديد في سجل العمليات الخاصة به، والتي قام بتنفيذ جزء منها بشكل فعلي وحقيقي، وادعى مسئوليته عن الجزء الآخر، وهي (أي العمليات) أبعد ما تكون عن تخطيطه وتنفيذه والعلاقة به.
وتكمن خطورة هذه الظاهرة التي تهيمن على بعض فصائل المقاومة في المسألتين التاليتين:
أنها تجعل من عمليات المقاومة هدفاً بذاته، وليست وسيلة لتحقيق هدف التحرر والاستقلال والحرية.
أنها تسيء إلى الشعب الفلسطيني وقضيته ومقاومته عبر اختزالها في نطاق إعلامي دعائي ضيق.
وما دام تنفيذ عمليات المقاومة لأهداف إعلامية بحتة، وللظهور بمظهر الأفضل فصائلياً، أمراً سيئاً بكل المقاييس، فكيف لو تعلق الأمر بقيام أحد أو بعض الفصائل بالتبني المغلوط لهذه العمليات خدمة لأهدافها الإعلامية.
لا شك أن الأمر سيكون أشد وأنكى، وأكثر سوءاً وامتعاضاً.