بالفعل فإن الروايتين صادرتين عن كتائب القسام، ولا ينكر ذلك أحد، ولكن ليرجعوا إلي بيان كتائب القسام مجدداً، ليروا بأن كتائب القسام لم تقل في بيانها بأنها دمرت المدرعة "بصاروخ البتار"، بل قالت وبالحرف الواحد: "تم استدراج الناقلة لمنطقة زرعت بالعبوات شديدة الانفجار، ووجه صوبها صاروخ بتار، وما أن وصلت الناقلة حتى أطلق المجاهدون صاروخ البتار ومن ثم أتبعوه بتفجير العبوات من جميع الاتجاهات".
وفي هذا المقام فإننا لسنا في معرض التبرير أو الدفاع عن كتائب القسام، فهي ليست محل اتهام أصلاً، غير أن الأمر لا يعدو كونه أمراً طبيعياً، أن يحدث مثل هذا التضارب في بعض البيانات، ومن كل الفصائل، أثناء معركة بحجم معركة الزيتون، حتى أن الروايات الصهيونية كانت تتضارب في بعض الأحيان، رغم أن الجهة التي تمتلك أكثر وسائط التكنولوجيا والاتصالات من المفترض أن تكون معفية أو بمنأى من الوقوع في مثل هذا التضارب، كما أن التضارب في روايتي كتائب القسام، مرده أن الأولى كانت في البيان الذي صدر من أرض المعركة، أما الثانية فكانت بعد انسحاب قوات الاحتلال، والتقاط المقاومين لأنفاسهم، واتضاح حقائق أخرى، مما يصبح حينها ليس عيباً التراجع عن رواية شابها خطأ ما نتيجة لظروف وتعقيدات الميدان الملتهبة، في سبيل قول الحقيقة، فالرواية الأولي ناتجة عن كثر الآليات والمدرعات التي تم استهدافها وإعطاب العديد منها خلال المواجهة ليلة المعركة، حيث كانت كتائب القسام تصدر بلاغات عسكرية حول عمليات التصدي وضربات المجاهدين أولاً بأول(1)
(1) عن آلية إصدار هذه البلاغات يقول الشهيد القائد القسامي محمد صرصور "أبو منيب" أحد قادة معركة الزيتون في حديث مع جريدة الرسالة بتاريخ 20/5/2004م: "كان هناك تنسيقاً كاملاً بين المجاهدين في الميدان والوحدات الإعلامية، وكان يتم إبلاغنا أول بأول من قبل المجموعات في الميدان عن ضرباتها للعدو، فمثلاً يتم التبليغ عن تفجير العبوات وإطلاق القذائف المضادة للدروع ونوع السلاح الذي يستخدمه المجاهدون، بالإضافة إلى المكان والزمان والمجاهد الذي نفذ المهمة، وتباعاً تقوم الوحدة الإعلامية بإصدار البلاغات العسكرية حول ضربات المجاهدين الناجحة، ووصف طبيعة الخسائر التي تكبدها العدو، والتي يحاول المجاهدون تحديدها قدر الإمكان بناءً علي مشاهداتهم، ومع الخبرة أصبح لدى مجاهدينا قدرة علي تحديد خسائر العدو".
ويلاحظ دقة كلام القائد صرصور في نهاية هذه الفقرة، من أن المجاهدين يحاولون قدر الإمكان، تحديد الوصف وتقدير الخسائر، أي أن وقوع بعض الأخطاء أمر وارد.