تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بفطرته، ويهتدي إليها بطبيعته، وليست من المسائل المعقدة، ولا من حقائق الفكر العويصة (1).

2 - لماذا التركيز على الوحدانية في القرآن

لقد كان لشيخ الإسلام ابن تيمية (728هـ) نظرات قيّمة حول هذا الموضوع، فقد ذكر أولا: أن الوحدانية هي أصل الدين الذي لا يقبل الله من الأولين والآخرين دينا غيره (2)، وذكر ثانيا: أن الإنسان خلق محتاجا إلى جلب ما ينفعه، ودفع ما يضره، ونفسه مريدة دائما، ولا بد لها من مراد يكون غاية مطلوبها لتسكن إليه وتطمئن به، وليس ذلك إلا لله وحده، فلا تطمئن القلوب إلا به، ولا تسكن إلا إليه، و ﴿لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلَّا اللََّهُ لَفَسَدَتََا فَسُبْحََانَ اللََّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمََّا يَصِفُونَ﴾

[الأنبياء: 22].

فكلّ مألوه سواه يحصل به الفساد، ولا يحصل صلاح القلوب إلا بعبادة الله وحده لا شريك له (3).

وهذا المعنى مستفاد من قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللََّهِ الَّتِي فَطَرَ النََّاسَ عَلَيْهََا لََا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللََّهِ ذََلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلََكِنَّ أَكْثَرَ النََّاسِ لََا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 30]، ففطرة الله تعالى هي الوحدانية المترسّخة في نفوس البشر، وهي الدين القيّم الذي لا عوج فيه (4).

وهذا التوحيد المغروس في نفوس البشر ليس كافيا عند الله، بل يجب العمل بمقتضى ما تنبني عليه فكرة الوحدانية.

(1) محمد الغزالي عقيدة المسلم ص 12.

(2) الفتاوى ج 1ص 37.

(3) الفتاوى ج 1ص 55.

(4) الفخر الرازي تفسير الفخر الرازي ج 25ص 120.

المقابله في القرآن الكريم · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المقابله في القرآن الكريمص ٣٠