وقد أثار المستشرقون وأعداء الإسلام شبهات كثيرة حول الجهاد وعدوه من أسباب الضرر والفساد في الأرض، وعدّوه تعديا على الناس بالسيف وحملهم بالإكراه على اعتناق الإسلام، وكيف وظاهر الإسلام وباطنه جميعا سلم وسلام، فاسمه «الإسلام» مشتق من السلام والسلامة والسلم، وشارات التحية بين أتباعه، ومن أتباعه السلام والرحمة والبركة، أما شريعته وأحكامه فكلها قائمة على اليسر والرحمة والسلام بين الإنسان ونفسه، وبينه وبين الناس جميعا، وحقا إن الإسلام قد دعا أتباعه إلى الحذر من العدو، والإعداد للحرب، والأخذ بأسباب القوة، وذلك لأن الإسلام دين واقعي، يعايش الحياة في أعدل أحوالها، ويستقي من أعذب عيونها، وأصفى مواردها، وليس مجرد أحكام ومقررات نظرية، يتمثلها الناس ولا يحققونها، ويتصورونها ولا يتعاملون بها، أشبه بما وقع في تصورات الفلاسفة وخيالات الشعراء أن يتعدّ بها أصحابها في أحلام يقظتهم، فإنهم لم يمسكوا منها بشيء إذ هم فتحوا أعينهم على الحياة وواقعها (1).
ويمكن أن نرد على أولئك الرافضين لفكرة الجهاد التي جاء بها الإسلام وحثّ عليها القرآن بأن نقول: إن قولكم بأن الإسلام دين قائم على السيف «دعوى كاذبة مضلة يراد بها النيل من المسلمين ودولتهم كما يراد بها النيل من الإسلام وشريعته إنّها دعوة خبيثة مسمومة، يراد بها أن تنهزم في نفس المسلم معاني العزّة والقوة، لأنه إن أراد أن يسقط تلك الدعوى الباطلة، ويدفع هذه التهمة الظالمة، كان أقرب سبيل إليه هو أن يتجرد من كل سلاح، وأن يتعرى من كل قوة وما حاجته إلى السلاح إن كان السلاح سبّة تدين دينه، وتريه منه أنّه دين بداوة وهمجية، وشريعة غاب، يحكم مجتمعها التناطح بالقرون، والتقاتل بالمخاطب والأنياب» (2).
(1) عبد الكريم الخطيب التفسير القرآني للقرآن ج 2ص 653.
(2) عبد الكريم الخطيب التفسير القرآني للقرآن ج 2ص 656.