تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتقدم دلالة إشارة النص على دلالة دلالته : لأن إشارة النص كعبارة النص في كونها » منطوق النص ومدلوله بصيغته وألفاظه ، ولكن طريق الدلالة مفهوم النص ومدلوله بروح النص ومعقوله » '(1)' ، كما أن الإشارة وُجِدَ فيها النظم والمعنى اللغوي ، والدلالة لا يوجد فيها إلا المعنى اللغوي ، وعند المعارضة يتقابل المعنيان ، فيبقى النظم في الإشارة سالما عن المعارضة فيحصل به الترجيح '(2)' .

ومثاله قول الله عز وجل : ﴿ ومن قتل مومنا خطأ فتحرير رقبة مومنة ﴾ '(3)' ، حيث تدل الآية بعبارتها على وجوب تحرير رقبة مؤمنة بالنسبة لمن قتل مؤمنا خطأ ، وتدل بدلالة النص على وجوب الكفارة في القتل العمد لأنه أولى بذلك من القتل الخطإ ، إلا أن هذا الحكم يتعارض مع الحكم المستنبط بدلالة الإشارة في قوله تعالى : ﴿ ومن يقتل مومنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ﴾ '(4)' ، حيث تدل بالإشارة على عدم قبول الكفارة من القاتل عمدا لأنها حصرت عقابه بالخلود في جهنم ... فيترجح الحكم المأخوذ بالإشارة على الحكم المأخوذ بالدلالة .

وتقدم دلالة دلالة النص على دلالة الاقتضاء : فدلالة الاقتضاء عند الحنفية هي أضعف الدلالات وآخرها في سلم الترتيب ، بدليل أن » المقتضى عندهم لم يثبت لا من طريق صيغة اللفظ ولا من طريق معناه اللغوي وإنما استدعته الضرورة » '(5)' ، ويلاحظ أن الحنفية لم يجدوا مثالا واضحا في النصوص الشرعية يستشهدون به على هذا التعارض كما فعلوا مع الدلالات السابقة .

(1) أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف: ص152.

(2) تفسير النصوص: ج1 ص543، عن المنار وشرحه لابن مالك: ج1 ص529.

(3) سورة النساء الآية 91.

(4) سورة النساء الآية 92.

(5) الخطاب الشرعي ص235.

المنطوق والمفهوم بين مدرستي المتكلمين والفقهاء · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنطوق والمفهوم بين مدرستي المتكلمين والفقهاءص ٤٥