تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورأيت: تارة تكون بمعنى «أبصرت»، فتعدى لمفعول واحد، تقول: أرأيت زيدًا؟ بمعني: أأبصرته؟.

وتارة تكون بمعنى «العلم» وحينئذ يكون المعنى: أخبرني، ويكون المفعول الأول صريحًا، إما مذكورًا وإما محذوفًا، ويكون الثاني جملة استفهامية أو قسمية:

مثال المذكور: أرأيت زيدا ما صنع؟

ومثال المحذوف قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (فصلت: ٥٢)، وهذه الجملة الاستفهامية.

ومثال القسمية: أن تقول: أرأيت الظالم والله لن يفلح.

فائدة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه «أقوم ما قيل» (ص١٤١)، من الثالث من «مجموعة رسائله»، قال:

ومن توهم منهم- أي: من القدرية، أو من نقل عنهم-: أن الطاعة من الله، والمعصية من العبد، فهو جاهل بمذهبهم؛ فإن هذا لم يقله أحد من علماء القدرية، ولا يمكن أن يقوله، فإن أصل قولهم: أن فعل العبد للطاعة كفعله للمعصية، كلتاهما فعله بقدرة تحصل له من غير أن يخصه بإرادة خلقها فيه.

فإذا احتجوا بهذه الآية على مذهبهم، كانوا جاهلين بمذهبهم - ويعني بالآية قوله تعالى: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) (النساء: ٧٩) - إلى قوله: فإن عندهم الحسنة المفعولة، والسيئة المفعولة من العبد لا من الله. اهـ.

ورأيت في «تفسير ابن كثير» - رحمه الله (ص٢٦٧ج٤)، عند قوله

المنتقى من فرائد الفوائد · الصفحة ١٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى من فرائد الفوائدص ١٣٤