٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، قَالَ: ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، وَفِي تِلْكَ السَّرِيَّةِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَمُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ بْنِ قَيْسٍ وَأَنَا فِيهِمْ، فَبَيْنَا نَحْنُ إِذْ مَرَّ بِنَا عَامِرُ بْنُ الْأَضْبَطِ الْأَشْجَعِيُّ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ، فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ فَقَتَلَهُ، وَسَلَبَهُ بَعِيرًا لَهُ وَرُطَبًا مِنْ لِينٍ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ نَزَلَ فِينَا الْقُرْآنُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ».
٨٤٠ - قَالَ الْمُحَارِبِيُّ : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ ضَمْرَةَ بْنِ سَعْدٍ السُّلَمِيَّ يُحَدِّثُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَجَدِّي ، وَكَانَا قَدْ شَهِدَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَا: «صَلَّى
⦗٢٩١⦘
رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ. عُيَيْنَةُ يَطْلُبُ بِدَمِ الْأَشْجَعِيِّ وَالْأَقْرَعُ يَدْفَعُ عَنْهُ، فَاخْتَصَمَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَوِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بَلْ تَقْبَلُونَ الدِّيَةَ خَمْسِينَ فِي سَفَرِنَا وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا. فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ، فَلَمَّا قَبِلُوا الدِّيَةَ، قَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكُمْ فَيَسْتَغْفِرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَامَ رَجُلٌ طَوِيلٌ عَلَيْهِ حُلَّةٌ قَدْ تَهَيَّأَ فِيهَا لِلْقَتْلِ، حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أَنَا مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ! فَقَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يَتَلَقَّى دَمْعَهُ بِفَضْلِ رِدَائِهِ».