فالعلم والحكمة والحركة شروط لا بد منها، ولكن الحركة إذا لم تقم على أساس من الأخلاقية العالية والتخطيط السليم وبعقلية منظمة وبتنفيذ عبقري فقد لا تؤدي الهدف المرجو" [4]
وتخطيط الحرب يختلف عن التخطيط الدعوي, يختلف عن التخطيط للتنمية وبناء الدولة, فلكل تخطيط أولوياته وأركانه التي يقوم عليها، فمن المهم أن تحدد القيادة طبيعة المرحلة ليتم التخطيط لها بصورة سليمة.
وحاجتنا للتخطيط السليم تنبع من أن مدارك الناس وأفهامهم تتفاوت, فلا بد من مجموعة تخطط بصورة صحيحة لأن المعركة لم تنته بعد والمعركة مستمرة، تحتاج إلى الجهد الدعوي والفكري والعسكري والمالي .. إلخ.
ولهذا تعظم الحاجة لعقليات مفكرة مخططة تحترف عملها وتجيد تحقيق أهدافها لأنه: "من بين كل شئون العلم يبقى الدين والسياسة والحرب هي الأكثر احتياجاً لوجود هذه الشخصية فدين لا يقوم إذا لم يتجسد بأشخاص ثقافة وأخلاقاً مع إتقان التخطيط والتنظيم والتنفيذ. ولن تنجح سياسة إذا لم يكن أهلها مستوعبين ساحة العمل أمامهم وقادرين على التخطيط والتنظيم والتنفيذ، وحرب لا تنجح إذا لم توجد العقليات التي تمتلك التخطيط والتنظيم والتنفيذ الذي يتناسب مع طبيعة المعركة التي يخوضونها." [5]
كما أننا بالتخطيط السليم يمكننا أن نعمل داخل دولنا التي كان العمل فيها محرماً علينا بالقوانين الوضعية، لأن عملنا ليس عسكرياً بحتاً، بل هو عمل متكامل يسعى لبناء دولة إسلامية يقيم فيها خلافة على منهاج نبوة بإذن الله تعالى، وهذا الهدف العظيم يحتاج لتكامل جهود وتوفر خبرات ومعارف وأشخاص مؤهلين للقيام بهذا الواجب الكبير.
ولأننا ومنذ وقت ليس بالقليل ننادي بضرورة أن يطور المجاهدون وأنصارهم أنفسهم بحيث ينتقلون من مرحلة النكاية إلى مرحلة التمكين خصوصاً أن هنالك تجارب حية أمام نواظرنا الآن من تكوين إمارات ودول إسلامية، بعضها حصد الناس بعض ثماره وبعضها سارعت قوى الكفر بوأد مشروعه