ويجمع ذلك كله آية كريمة حددت ضوابط التصرف في الموارد التى خلقها اللَّه للإنسان والتى يجمعها لفظ المال، وجاءت هذه الضوابط في أربعة معايير يلزم على المسلم مراعاتها في كل تصرف اقتصادي حتى يأتى تصرفه متفقاً مع الشريعة ويؤدى المقصود منه في اسعاد الإنسان في حياته وأخراه، فيقول سبحانه وتعالى} وَابْتَغِ فِيمَا ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ {(1).
ففي هذه الآية أربعة معايير هى:
1 - مراعاة الآخرة وذلك بأن يكون التصرف فيه طاعة للَّه ولا توجد فيه معصية له سبحانه حتى ينال العبد الثواب ويتجنب العقاب من اللَّه في الآخرة، ومن شأن الالتزام المعيار ضبط تصرفات الإنسان بالاتجاه نحو الخبر والبعد عن الشر وبذلك يتوفر ضابط اخلاقى هام تفقده البشرية كثيراً في عالم اليوم.
2 - } وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا {أى الحصول على أفضل إشباع ممكن، وهو المعيار الوحيد الذى وقفت عنده البشرية في ظل نظام السوق الذى يسود العالم الآن.
3 - } وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ {، ويحدد هذا المعيار المسئولية الاجتماعية نحو المحررين والطبقات المهتمة في المجتمع والتى تحاول الرأسمالية الآن العمل على تحقيقه بعدما أدت إلى تفاقم مشكلة الفقر والفقراء ف يالعالم، ولو أن الرأسمالية تعالج ذلك بآليات ثبت فشلها كما يظهر في فشل دولة الرفاهية التى تمثل تحولاً عن الأسس العامة للرأسمالية مما جعل الفكر الاقتصادي نتيجة نحو اقتصادية المنح والاقتصاد الإنسانى واقتصاديات المجتمع.
4 - } وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ {، وهذا ما يعم البشرية الآن نتيجة عدم مراعاة هذا المعيار فلقد تفاقمت مشكلة الفساد المادى ممثلاً في تلوث البيئة، والفساد الأخلاقي المتمثل في الفساد الاقتصادي الذى انتشر إلى حد واسع في جميع الدول الآن.
وبالتالى ماكان أغنى البشرية عامة والمسلمين خاصة عن التخبط لو أنهم اتبعوا الهدى الإسلامي مما لم يكن يسمح بظهور المشكلات المادة التى تعانى منها اقتصاديات العالم اليوم
(1) () ... سورة القصص: الآية 77.