تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٤ -

(وَعِيَابُ الأَسْرَارِ قَدِ اجْتَمَعَتْ ... بأَمانَتِها تَحْتَ الشَّرَجِ)

وعياب جمع عَيْبَة وَهِي وعَاء من الْجلد تصان فِيهِ الْأَمْتِعَة كالثياب وَيُطلق مجَازًا على من هُوَ محلّ سرّك من رجل أَو امْرَأَة. . وَمِنْه الْأَنْصَار كرشي وعيبتي الْأَسْرَار جمع سر وَهُوَ مَا يكتم وَفِي نُسْخَة وعياب السِّرّ قد اجْتمعت أَي عياب الْأَسْرَار بأمانتها أَي عَلَيْهَا اَوْ مَعهَا وَالْأَمَانَة ضد الْخِيَانَة. . وَالْمرَاد مَا يؤتمن عَلَيْهِ تَحت الشرج بِفَتْح الشين وَالرَّاء أَي عرى العياب وَأَرَادَ بالأسرار أسرار الله فِي خلقه مِمَّا حجبهم عَنهُ وَلم يطلع عَلَيْهِ أحدا إلاّ من شَاءَ مِمَّن اصطفاه فَشبه حجب الْأَسْرَار الغيبية فِي مَنعه الْخلق عَنْهَا إلاّ مَا يسّر لَهُ بعيبة مَمْلُوءَة شدّت بعراها شدا وثيقا حَتَّى لَا يخرج مِنْهَا شَيْء وَلَا يطلع على مَا فِيهَا إِلَّا من أذن لَهُ فِي حلّ عراها فيصل إِلَى مَا فِيهَا من الْأَمَانَات والأسرار قَالَ بعض العارفين الْعلم بِمَنْزِلَة الْبَحْر أجْرى مِنْهُ وَاد ثمَّ من الْوَادي نهر ثمَّ من النَّهر جدول ثمَّ من الْجَدْوَل ساقية فَلَو جرى الْبَحْر إِلَى النَّهر أَو الْوَادي إِلَى الْجَدْوَل لغرّقه وأفسده وَهُوَ المُرَاد بقوله تَعَالَى ﴿أنزل من السَّمَاء مَاء فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا ...﴾ فبحور الْعلم عِنْد الله أعْطى الرُّسُل مِنْهَا أَوديَة ثمَّ أَعْطَتْ الرُّسُل من

المنفرجتان · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنفرجتانص ١١٦