تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و (غير): منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف وتقديره: فمكث مكثا غير بعيد، وقيل: منصوب على أنه صفة لظرف محذوف. وتقديره: فمكث وقتاً غير بعيد (1).

والضمير في مكث: يحتمل أن يكون لسليمان، ويحتمل أن يكون للهدهد، والأولى حمله على الهدهد، لأن الكلام السابق عنه، والكلام التالي له.

فالهدهد أقام زماناً غير بعيد، وغاب غيبة قصيرة ثم حضر.

وما إن عاد الهدهد حتى بادر سليمان بمفاجأة لم تخطر لسليمان على بال!!! بادر سليمان قائلاً: ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾.

والإحاطة: العلم بالشيء من جميع جهاته، وفي هذه المكافحة: التنبيه على أن أضعف الخلق قد يؤتي ما لا يصل إليه أقواهم، لتتحاقر إلى العلماء علومهم، ويردوا العلم في كل شيء إلى الله (2).

ومن يقول هذا الكلام؟ إنه الهدهد الجندي الضعيف في جيش كثيف، وهو مع ذلك مقصر مستحق للعقاب!!!

ولمن يقول هذا الكلام؟ يقوله لسليمان الذي أوتي ما لم يؤت مثله أحد، لا قبله ولا بعده!!!

«وأي ملك لا يستمع، وأحد رعاياه يقول له: «أحطت بما لم تحط به»؟ فإذا ضمن إصغاء الملك بعد هذه المفاجأة أخذ في تفصيل النبأ اليقين الذي جاء به» (3).

(1) عبد العزيز، أمير، التفسير الشامل للقرآن الكريم، ط 1، (القاهرة: دار السلام 1420 ه-200 م)، (5/ 2502).

(2) البقاعي، مرجع سابق، (5/ 414).

(3) سيد قطب، مرجع سابق، (5/ 2638).

الملك في ضوء القرآن الكريم · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الملك في ضوء القرآن الكريمص ٨٤