تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذن الوازع في اللغة هو الكاف، ولذلك فالراجح أن معنى يوزعون: يحبس أولهم على آخرهم.

وهذا ما رجحه الطبري قال: «وذلك لأن الوازع في كلام العرب: هو الكاف. يقال: وزع فلان فلاناً عن الظلم: إذا كفه عنه.» (1).

يحبس أولهم ليلحق آخرهم، فيكونوا مجتمعين، لا يتخلف منهم أحد، وذلك للكثرة العظيمة، ويجوز أن يكون ذلك لترتيب الصفوف (2).

إن اجتماع مثل هذا العدد من الجنود في جيش عرموم لجب، مظانة الإنفلات والفوضى ولكن جيش سليمان -عليه السلام- لم يكن فيه مكان للفوضى، وجنوده لم يكونوا مهملين ولا منسيين، كان جيشه مرتباً منظماً، منسقاً منضبطاً، وكان قادة فرق من جيشه يوزعون الجنود، ويرتبونهم وينظمونهم ويكفونهم عن الخروج، ويمنعونهم عن الفوضى، وكانوا يفعلون ذلك بالجنود عن طريق حبس أولهم على آخرهم، فيسير آخر جندي بسير أول جندي ويراعي الأول حركة الأخير، وبذلك تتناسق الحركات، وتنظم الخطوات، ويسير جميع الجنود خطوات مرتبة منسقة وكأنهم كلهم رجل واحد (3).

وهذا يدلنا على حزم سليمان، وحسن إدارته لمملكته، وتوزيع المهام حتى لا يكون ثمة تقصير.

وفي الآية دليل على اتخاذ الإمام والحكام وزعة، يكفون الناس، ويمنعونهم من تطاول بعضهم على بعض، إذ لا يمكن ذلك بأنفسهم (4).

(1) الطبري، مرجع سابق، (19/ 142) مختصراً.

(2) الألوسي، شهاب الدين محمود، روح المعاني فى تفسير القران العظيم والسبع المثاني، (بيروت: دار إحياء التراث)، (19/ 174).

(3) الخالدي، صلاح، القصص القرآني عرض وقائع وتحليل وأحداث، ط 3، (دمشق: دار القلم، 1432 ه-2011)، (3/ 517).

(4) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، (13/ 113).

الملك في ضوء القرآن الكريم · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الملك في ضوء القرآن الكريمص ٧٩