تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسرائيل؛ فكانت وسيلته للسيطرة على أهل مصر هذا التفريق وتقسيم أهل البلد الواحد إلى شيع وجماعات، فيعطي إحداهما امتيازات ويتخذ منها قادة وحكاما، ويجعل الأخرى أهلها منقادين مستضعفين ومقهورين فكان ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ (1).

الملك الفاسد يحرص على ذلك لكي يستطيع السيطرة على زمام الأمور، ولا يخرج أحد عليه لظلمه وجبروته وهذه عادة الملوك الطغاة على مر العصور، وفرعون كان النموذج الأمثل في ذلك لذا قص لنا القرآن ما كان يفعله بقومه على سبيل العبرة والعظة ولكي نعلم أن من آثار المُلك الفاسد تفريق أفراد الشعب الواحد وجعلهم مختلفين فيما بينهم، فهذه طريقة فرعونية في الحكم فيها دلالة على فساد المُلك وفساد المَلِك.

المطلب السابع: زوال النعم

إن من آثار المُلك الفاسد زوال النعم ويتضح ذلك جلياً في قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾ (2). لقد ابتلى الله تعالى آل فرعون بسنوات المحل والجدب عقابا لهم على تعذيبهم لبني إسرائيل، ولكنهم لم يرتدعوا وكذلك نقص الثمرات، فعندما تنحبس الأمطار وتقل المياه، تجف وتيبس المزروعات، وتنقص الثمرات.

(1) سورة القصص، الأية: 4.

(2) سورة الأعراف، الأية: 130 - 133.

الملك في ضوء القرآن الكريم · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الملك في ضوء القرآن الكريمص ٢٨٧