وقال تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا * سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (1)، وقال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ (2)، قال الشيخ أبو الأعلى المودودي رحمه الله: «إن كلاً من الألوهية والسلطة تستلزم الأخرى وأنه لا فرق بينهما من حيث المعنى والروح؛ فالذي لا سلطة له لا يملك أن يكون إلهاً ولا ينبغي أن يتخذ إلهاً، وأما من يملك السلطة فهو الذي يجوز أن يكون إلهاً وهو وحده ينبغي أن يتخذ إلهاً. ذلك بأن جميع حاجات المرء التي تتعلق بالله والتي يضطر المرء لأجلها أن يتخذ أحداً إلهاً له لا يمكن قضاء شيء منها من دون وجود السلطة، ولذلك لا معنى لألوهية من لا سلطة له؛ فإن ذلك أيضًا مخالف للحقيقة، ومن النفخ في الرماد أن يرجع إليه المرء ويرجو منه شيئاً» (3).
فهذا الكون بما فيه من مجرات ونجوم وكواكب وأفلاك تسير ضمن سنن إلهية أودعها الله فيه، فهو لا يملك أن يتقدم عليها أو يتأخر ولا يملك أن يعدل فيها أو يغير.
قال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (4)، وقال تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ (5)، وقال تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ
(1) سورة الإسراء، الأية: (42 - 43).
(2) سورة السجدة: الآية 5.
(3) المودودي، أبو الأعلي، المصطلحات الأربعة في القرآن، تحقيق: محمد عاصم الحداد، (دار العروبة، 1374 ه-1955 م)، ص 29.
(4) سورة فصلت: الآية 11.
(5) سورة آل عمران: الآية 83.